في إطار الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، التقى ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية المغربي، بالمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، المكلف بملف الصحراء المغربية، وذلك يوم الأحد. اللقاء، الذي جاء بناءً على طلب دي ميستورا، ألقى الضوء على الدور المحوري والديناميكية الدبلوماسية التي يتبعها المغرب في إدارة ملف الصحراء، وسط دعم دولي متزايد للموقف المغربي.
حضر اللقاء السفير عمر هلال، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، حيث أكد بوريطة مجددًا على ثبات الموقف المغربي حول هذا النزاع الإقليمي. وأوضح أن الأسس التي وضعها الملك محمد السادس، والتي تتضمن التزام المغرب بحل عملي ودائم يعتمد على مبدأ التوافق، تظل السبيل الوحيد لتسوية النزاع. ويبرز المغرب خيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل واقعي يحظى بدعم عدد كبير من الدول عبر العالم.
دعم دولي متزايد لمبادرة الحكم الذاتي المغربية
أحد المحاور الرئيسية التي نوقشت خلال اللقاء كان تصاعد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب. هذه المبادرة، التي طرحت منذ أوائل العقد الأول من القرن الحالي، باتت تُعتبر خياراً جاداً ومعقولاً للتوصل إلى تسوية سلمية للنزاع. أكثر من ثلاثين دولة، خاصة في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، تعلن دعمها العلني لهذه المبادرة، مما يعكس النجاح الدبلوماسي المغربي في كسب التأييد الدولي.
من خلال تكثيف الاتفاقيات الاقتصادية والدبلوماسية مع عدة دول، يعزز المغرب من شرعية سيادته على الصحراء، في الوقت الذي تجد فيه جبهة البوليساريو، بدعم من الجزائر، صعوبة في حشد تأييد دولي لقضيتها.
الجزائر تحت المجهر
في المقابل، يبرز الدور المحوري للجزائر، التي تُعتبر طرفاً أساسياً في هذا النزاع، رغم محاولاتها المتكررة لنفي هذا الدور على الساحة الدولية. المغرب، مستندًا إلى قرارات مجلس الأمن، بما فيها القرار 2703، يُصر على ضرورة مشاركة الجزائر في أي مفاوضات مستقبلية. ومع ذلك، ترفض الجزائر بشدة تصنيفها كطرف مباشر في النزاع، مفضلةً دعم البوليساريو من الخلف.
يسعى ستافان دي ميستورا من جانبه إلى لقاء ممثلي الجزائر والبوليساريو في نيويورك، لكن الضغوط المتزايدة على الجزائر بسبب مواقفها الغامضة تجعل موقفها الدولي أكثر تعقيداً، خصوصاً مع فشل البوليساريو في كسب أرضية دبلوماسية إضافية.
الالتزام بوقف إطلاق النار: شرط أساسي
خلال اللقاء، شدد بوريطة على أهمية الالتزام بوقف إطلاق النار من جميع الأطراف، باعتباره حجر الأساس الذي يضمن استمرارية العملية السياسية. وقد تم الإبلاغ عن عدة انتهاكات لوقف إطلاق النار من قبل جبهة البوليساريو في الأشهر الأخيرة، مما زاد من تعقيد جهود دي ميستورا لاستئناف المفاوضات.
موقف المغرب واضح في هذا الصدد: أي حل يجب أن يمر عبر المفاوضات، لكن هذه المفاوضات لن تنجح إلا في إطار يحترم التزامات جميع الأطراف. في المقابل، يبدو أن جبهة البوليساريو تسعى إلى تأجيج الأوضاع عسكرياً، على أمل الضغط على الأمم المتحدة، وهي استراتيجية لم تؤت ثمارها سوى في زيادة عزلتها الدولية.
دبلوماسية مغربية فاعلة وواقعية
تندرج هذه المباحثات بين بوريطة ودي ميستورا ضمن إطار الاستراتيجية الدبلوماسية التي يتبعها المغرب. فبفضل قدرته على حشد التأييد الدولي والحفاظ على زخم دبلوماسي إيجابي حول مبادرة الحكم الذاتي، يواصل المغرب إدارة الملف بمهارة.

