لطالما كان السفر عبر الزمن موضوعًا جذابًا في أفلام الخيال العلمي، لكنه أصبح الآن محورًا لبحث علمي جاد. حديثًا، تثير التجارب الجديدة في مجال ميكانيكا الكم احتمالًا مثيرًا: هل يمكن لجسيمات دون ذرية فعلاً العودة إلى الماضي؟ استعرضت مجلة “نيوساينتست” الأبحاث الأخيرة التي تقترح إمكانية حدوث هذا الأمر، فكيف تسير هذه التجارب وما هي النتائج المتوقعة؟
في عام 1991، قدم عالم الفيزياء ديفيد دويتش من جامعة أكسفورد فكرة “المنحنى الزمني المغلق الكمي” باستخدام ميكانيكا الكم لتجاوز المفارقات المعروفة مثل مفارقة الجد. وفقًا لدويتش، يمكن أن يؤدي العودة بجسيم عبر الزمن إلى فرع مختلف من الأكوان المتعددة، وهو ما لم يكن يحل جميع المشكلات المتعلقة بالسببية.
تقدم سيث لويد، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في عام 2010 بنموذج جديد يعتمد على “الاختيار بعد التحديد”، وهي تقنية في الحوسبة الكمومية تتضمن استخدام نتائج القياسات لتعديل الحالات الكمومية في الماضي. رغم أن هذه الطريقة لم تحقق السفر عبر الزمن بمعناه التقليدي، فإنها فتحت آفاقًا جديدة في مجال القياسات الكمومية.
مؤخراً، قام فريق بقيادة ديفيد أرفيدسون-شوكور بتصميم تجربة فكرية لخلق حلقة زمنية كمومية باستخدام الكيوبتات. التجربة تتضمن إرسال معلومات عن خصائص الجسيمات إلى الماضي عبر قياسات تتم في المستقبل. على الرغم من أن هذه التجربة لم تكن خالية من التحديات، فقد أسفرت عن تحسينات كبيرة في دقة القياسات الكمومية.
التقدم في هذا المجال يعزز من أهمية “السببية الرجعية” كمفهوم جديد في ميكانيكا الكم، حيث يتم استخدام التأثيرات الكمومية عبر الزمن بدلاً من الفضاء فقط. بينما لا يزال السفر عبر الزمن للبشر أمراً بعيد المنال، قد يمكننا استخدام هذه الظواهر لتطوير تقنيات جديدة في قياسات الكم وتحسين دقة التجارب العلمية.
في الختام، يعكس هذا البحث تحولاً ملحوظاً من الخيال إلى الواقع في فهمنا للزمن والسببية. وقد يفتح المستقبل أبواباً جديدة في ميكانيكا الكم، مما قد يؤثر بشكل كبير على طرق القياس والتجريب في الفيزياء.

