تشهد مدينة الفنيدق، خلال الأشهر الأخيرة، دينامية متجددة على مستوى التأهيل الحضري وتحسين البنيات التحتية والارتقاء بجمالية الفضاءات العمومية، في إطار سلسلة من المشاريع والأوراش التي تعكس توجهاً نحو تعزيز جاذبية المدينة وتحسين ظروف عيش ساكنتها، وسط حضور للسلطات المحلية في جهود المواكبة والتنظيم والتنسيق الميداني.
وتبرز ضمن هذه الدينامية أشغال إصلاح وتهيئة عدد من الأزقة والمسالك بالأحياء السكنية، لا سيما سيدي بوغابة والشبار وأغطاس، في إطار اتفاقية شراكة تجمع وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة وعمالة المضيق الفنيدق ومجلس العمالة، إلى جانب مشاريع أخرى تستهدف تأهيل المحاور الطرقية وتحسين حركة السير داخل المدينة.
وفي خضم هذه التحولات، يبرز دور باشا مدينة الفنيدق باعتباره أحد المسؤولين الترابيين المعنيين بالمواكبة الميدانية، والسهر على التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يساهم في توفير الظروف الملائمة لتنفيذ البرامج التنموية والاستجابة للانتظارات اليومية للمواطنين.
ويعكس هذا الحضور أهمية الدور الذي تضطلع به السلطة المحلية في تدبير التحولات الحضرية، والذي لا يقتصر على المهام الإدارية والأمنية التقليدية، بل يمتد إلى مواكبة الأوراش، وتيسير التنسيق المؤسساتي، ومعالجة الإكراهات المرتبطة بتنظيم الفضاء العام.
وتكتسي هذه المقاربة أهمية خاصة في مدينة الفنيدق، التي تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية متراكمة، وتحتاج إلى تعبئة متواصلة للطاقات والإمكانات من أجل استعادة حيويتها التجارية والسياحية وتحسين الخدمات المقدمة لساكنتها.
وكانت المدينة قد شهدت، خلال الموسم الصيفي، إجراءات لتأهيل الفضاءات العمومية وتنظيم الشوارع والشواطئ وتحرير الملك العمومي، في سياق جهود مشتركة بين السلطات المحلية ومختلف المصالح المعنية لتحسين ظروف استقبال الزوار وتعزيز صورة الفنيدق كوجهة سياحية متوسطية.
وفي هذا السياق، يستحق دور باشا المدينة في مواكبة هذه الدينامية التنموية التنويه، باعتبار أن نجاعة الإدارة الترابية ترتبط بقدرتها على الحضور في الميدان، والإنصات لانشغالات المواطنين، وتيسير عمل المؤسسات والشركاء، والمساهمة في إيجاد حلول عملية للإشكالات المطروحة.
كما تبرز أهمية التعاون بين السلطة المحلية والمجالس المنتخبة والمصالح التقنية في إنجاح مشاريع التأهيل، باعتبارها أوراشاً جماعية تتطلب تكامل الأدوار وتجاوز منطق العمل المنفرد، بما يضمن توجيه الجهود نحو خدمة المصلحة العامة.
ورغم المؤشرات الإيجابية لهذه الدينامية، فإن مدينة الفنيدق ما تزال أمام تحديات تتعلق بتوسيع الاستفادة من مشاريع التأهيل، وضمان جودة الأشغال واستدامتها، إلى جانب تحفيز الاستثمار وإحداث فرص الشغل، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وتبقى القيمة الحقيقية لهذه الجهود مرتبطة بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطنين، من خلال تحسين الطرق والأزقة، والارتقاء بالنظافة والإنارة، وتنظيم الفضاءات التجارية، وتسهيل الولوج إلى الخدمات الأساسية.
وبين الأوراش المفتوحة والتطلعات المتزايدة للساكنة، تبدو الفنيدق أمام فرصة لترسيخ مرحلة جديدة من التأهيل الحضري، يكون فيها الحضور الميداني للسلطة المحلية، وفي مقدمتها باشا المدينة، عاملاً مساعداً على تسريع وتيرة الإنجاز وتعزيز الثقة بين الإدارة والمواطن.
فالتنمية المحلية لا تُقاس فقط بحجم المشاريع المعلنة، بل كذلك بمدى قدرة المسؤولين على مواكبتها ميدانياً، وتحويلها إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في تفاصيل حياته اليومية.

