نفذت القوات المسلحة الملكية، تجربة ناجحة لصاروخ متوسط المدى قادر على إصابة أهداف على مسافة تصل إلى 150 كيلومترا بدقة عالية.
وقد أجريت التجربة في ميدان مخصص للرمايات البعيدة تحت إشراف وحدات فنية مختصة، حيث أطلق الصاروخ نحو هدف مبرمج مسبقا وتم تتبع مساره بواسطة أنظمة مراقبة دقيقة.
وأكدت البيانات الميدانية أن الصاروخ أصاب الهدف في النقطة المحددة سلفا، ما يعكس تقدما واضحا في قدرات القوات المسلحة الملكية في مجال التحكم في النيران بعيدة المدى.
ويبلغ قطر الصاروخ 306 مليمترات، فيما يزن رأسه الحربي 120 كيلوغراما، وهو ما يمنحه قدرة تدميرية معتبرة مع المحافظة على دقة إصابة عالية.
ويصنف ضمن فئة الصواريخ الموجهة متوسطة المدى المخصصة لاستهداف مواقع محصنة أو نقاط تجمع على مسافات بعيدة، ما يعزز قدرات وحدات المدفعية في العمليات المعقدة التي تتطلب تدخلا سريعا وحسما دقيقا.
وتأتي هذه التجربة ضمن خطة شاملة لتطوير قدرات القوات المسلحة الملكية التي تعمل منذ سنوات على تحديث منظومتها الدفاعية عبر إدماج أنظمة متطورة ضمن وحدات مختارة، مع التركيز على رفع مستوى الجاهزية الميدانية وتعزيز دقة الاستهداف.
ويشمل البرنامج تجهيز أطقم مختصة بتقنيات متقدمة في الإطلاق والملاحة والرصد، بما يسمح بتحقيق أفضل استفادة من الإمكانيات الجديدة على أرض الواقع.
وسبقت التجربة سلسلة من التدريبات التقنية الدقيقة التي شملت محاكاة سيناريوهات قتالية متنوعة على أجهزة متطورة، واختبارات على أنظمة الملاحة المدمجة لضمان انسجامها الكامل مع أنظمة التوجيه.
كما جرى تقييم أداء أنظمة المراقبة المرتبطة بالصاروخ بهدف ضمان تكاملها مع البنية الدفاعية القائمة ورفع مستوى الاستجابة في حالات العمليات الحقيقية.
ويتضمن البرنامج الميداني الخاص بإدماج هذه الصواريخ مراحل متدرجة تمتد على عدة أشهر، حيث يجري اختبار منظومات الإطلاق في ظروف مختلفة لضمان موثوقية الأداء.
كما يخضع عناصر المدفعية والصواريخ لدورات مكثفة في تشغيل الأنظمة الجديدة وصيانتها، بما يعزز استقلالية الفرق المختصة وقدرتها على اتخاذ قرارات دقيقة في بيئات عملياتية معقدة.
وتعمل القوات المسلحة على تطوير منظومة متكاملة تشمل الصواريخ الموجهة وأنظمة القيادة والسيطرة إلى جانب وسائل المراقبة المتطورة التي تتيح تتبع الأهداف في الزمن الفعلي.
وتهدف هذه المقاربة إلى ضمان استجابة مرنة وفعالة في مواجهة مختلف التهديدات عبر دمج أدوات الدقة العالية في منظومات الدفاع الوطنية.
وتؤكد المعطيات المعلنة أن دمج هذه الصواريخ في الخدمة الفعلية سيتم وفق جدول زمني مضبوط يتضمن تقييمات مستمرة للأداء الميداني إلى جانب مراحل اختبار إضافية للتأكد من مطابقة الأنظمة الجديدة لمتطلبات العمل العملياتي. كما يجري التركيز على تعزيز قدرات الدعم اللوجستي لضمان استمرارية الجاهزية على المدى البعيد.
وتشكل هذه التجربة خطوة عملية ضمن استراتيجية أوسع لتحديث وحدات المدفعية والصواريخ التي تتطلب تجهيزات دقيقة وأطقم مدربة على تقنيات متطورة لضمان تحقيق الأهداف في مختلف مسارح العمليات. ويشمل البرنامج تكييف البنية التحتية الميدانية لاستيعاب الأنظمة الجديدة وتطوير آليات الصيانة الدورية ورفع كفاءة سلاسل الإمداد المرتبطة بها.
ويعد نجاح هذه التجربة دليلا على جاهزية القوات المسلحة لإدماج أسلحة دقيقة ومتطورة ضمن خططها العملياتية، ما يعزز قدرتها على التعامل مع الأهداف البعيدة والمعقدة بكفاءة عالية.
كما يشكل خطوة متقدمة في بناء قدرات ذاتية تعتمد على التكامل بين التكنولوجيا المتطورة والتأهيل الميداني للعناصر المكلفة بالتشغيل.
ومن المنتظر أن تواكب هذه التطورات برامج تدريبية إضافية على مستوى التخطيط العملياتي وتنسيق المهام بين مختلف الوحدات لضمان أعلى درجات الفعالية في استثمار القدرات الجديدة.
ويشمل ذلك تحسين تقنيات الاتصال والربط بين مراكز القيادة الميدانية ومنصات الإطلاق بما يتيح إدارة شاملة لمراحل الاستهداف منذ لحظة الرصد حتى إصابة الهدف.
وتأتي هذه الجهود في إطار رؤية استراتيجية مستمرة لتأمين حماية شاملة للمجال الوطني عبر تعزيز قدرات الدفاع بعيدة المدى واعتماد أنظمة دقيقة عالية الكفاءة.
وبذلك يواصل المغرب تحديث بنيته الدفاعية وفق مقاربة تراعي التكامل بين التكنولوجيا والجاهزية العملياتية بما يعزز قدرته على الاستجابة لمختلف التحديات الأمنية المحتملة.

