سجلت أسعار النفط الأربعاء تراجعا حادا لتستقر دون 100 دولار للبرميل، غداة إعلان واشنطن وطهران التوصل إلى هدنة لأسبوعين وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
وهبطت العقود الآجلة لخام برنت بحر الشمال، تسليم الشهر المقبل، بنسبة 14,2 بالمئة لتصل إلى 94,10 دولارا للبرميل في تعاملات منتصف النهار.
وتراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 15,3 بالمئة مسجلا 95,20 دولارا للبرميل. ويعد هذا الانخفاض اليومي الأكبر منذ بدء العمليات العسكرية في المنطقة.
ويأتي التراجع إثر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء الثلاثاء تعليق العمليات العسكرية ضد المنشآت الإيرانية. وربطت الإدارة الأميركية استمرار الهدنة بالتزام طهران بإعادة فتح مضيق هرمز فورا أمام حركة السفن.
من جهتها، أكدت السلطات الإيرانية التزامها بالاتفاق. وأعلنت القيادة العسكرية في طهران البدء في تأمين عبور ناقلات النفط والسفن التجارية عبر المضيق تحت إشرافها، طيلة فترة تعليق الأعمال القتالية.
وانعكست التهدئة فورا على أسواق المال العالمية التي سجلت ارتفاعات ملحوظة. وأغلق مؤشر “نيكي 225” في طوكيو مرتفعا بنسبة 4,8 بالمئة.
وحقق مؤشر “كوسبي” في سيول زيادة بنسبة 5,6 بالمئة. وفي أوروبا، افتتحت بورصات لندن وباريس وفرانكفورت تداولاتها على ارتفاع فاق 3 بالمئة.
وفي سوق العملات، تراجع الدولار الأميركي كملاذ آمن، وانخفض مؤشره بنسبة 1,2 بالمئة مقابل سلة من العملات الرئيسية. وسجل الين الياباني تراجعا أمام الدولار واليورو مع عودة شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
وفي قطاع الشركات، تراجعت أسهم مجموعات الطاقة الكبرى مثل “إكسون موبيل” و”شل” بنسب تراوحت بين 4 و6 بالمئة.
في المقابل، سجلت أسهم شركات الطيران قفزات نوعية، وارتفع سهم مجموعة “آي إيه جي” المالكة للخطوط الجوية البريطانية بنسبة 8 بالمئة.
تأتي هذه التطورات بعد أسابيع من التوتر الذي بدأ أواخر فبراير الماضي. وأدت المواجهات العسكرية المباشرة إلى إغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يعبر منه نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية وثُلث إمدادات الغاز الطبيعي المسال.
وأسفر الإغلاق عن أزمة إمدادات فورية، ما دفع أسعار خام برنت لتجاوز عتبة 117 دولارا للبرميل الأسبوع الماضي، مسجلة أعلى مستوياتها منذ عام 2022.
وأثار هذا الارتفاع مخاوف من موجة تضخم عالمية جديدة تضغط على المصارف المركزية.
وسبق التوصل إلى الهدنة تصعيد أميركي شمل استهداف بنى تحتية للطاقة في أصفهان وبندر عباس. وأثمرت وساطة إقليمية قادتها دول خليجية، الاتفاق الحالي لتفادي مواجهة عسكرية شاملة وتخفيف الضغوط على سلاسل التوريد.
وكانت وكالة الطاقة الدولية قد دعت الدول الأعضاء، الاثنين الماضي، إلى الاستعداد لسحب 60 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية لتعويض النقص في الأسواق الآسيوية والأوروبية، قبل أن يعلق هذا الإجراء عقب إعلان التهدئة.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار، يستمر حذر قطاع النقل البحري. وأعلنت شركات شحن كبرى، بينها “ميرسك” و”هاباج لويد”، أنها لا تزال تقيم الوضع الأمني في مياه الخليج.
ويتطلب الاستئناف الكامل لتدفقات النفط إجراءات تتعلق بخفض أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، وسط ترقب المستثمرين لمدى صمود الهدنة.

