كشف تقرير دولي حديث صادر عن مؤسسة “براند فاينانس” البريطانية المرموقة، أن المملكة المغربية تواصل تعزيز موقعها الريادي إقليميا ودوليا، حيث تصدرت دول منطقة شمال إفريقيا في مؤشر السمعة لسنة 2026، مكرسة بذلك إشعاعها القاري وحضورها الوازن في المشهد العالمي.
وأفاد التقرير المتخصص في تقييم العلامات التجارية للدول والمؤسسات، بأن المغرب حل في المرتبة 51 على الصعيد العالمي من أصل 193 دولة شملها هذا التصنيف الدولي الشامل، مما يعكس نجاعة الاستراتيجيات الوطنية المعتمدة لتعزيز الصورة الذهنية للمملكة لدى المجتمع الدولي والدوائر الاقتصادية العالمية.
وتمكن المغرب، استنادا إلى البيانات الواردة في الوثيقة البريطانية، من الحصول على معدل تنقيط بلغ 6 نقاط في المؤشر العام للسمعة، وهو رصيد مكنه من التقدم بفارق مريح على باقي دول المنطقة، وتجاوز العديد من القوى الصاعدة في تصنيف يعتمد على دقة المؤشرات وصرامة المعايير المعتمدة في التقييم.
ويرتكز هذا التصنيف المرجعي على حزمة من المعايير الدقيقة التي تقيس قوة الدول وجاذبيتها، وفي مقدمتها حجم الاقتصاد الوطني ومتانته، حيث سجل المغرب نقاطا إيجابية تعكس دينامية الأوراش الهيكلية والإصلاحات الاقتصادية التي باشرتها المملكة في السنوات الأخيرة لتعزيز تنافسيتها وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
كما استند التقرير في تقييمه المتقدم للمغرب إلى معيار مستوى التأثير السياسي على الصعيد الدولي، وهو ما يترجم الحضور الفاعل للدبلوماسية المغربية في المحافل الأممية والقارية، ونجاحها في تنويع الشراكات الاستراتيجية وقيادة مبادرات ذات بعد إقليمي وعالمي عززت من رصيد الثقة الذي تحظى به المملكة.
ولم يغفل مؤشر “براند فاينانس” تقييم القدرات العسكرية كعنصر محدد في قوة الدولة وهيبتها، إلى جانب معيار قوة التحالفات الاستراتيجية، حيث ساهمت الشراكات المتينة التي نسجها المغرب مع قوى عالمية وتكتلات إقليمية في تعزيز موقعه ضمن هذا المؤشر العالمي، مانحة إياه تفوقا ملحوظا في جواره الإقليمي.
ويعكس هذا التموقع الجديد للمغرب في المرتبة 51 عالميا والأولى شمال إفريقيا، تراكم المكتسبات التي حققتها المملكة في مجال القوة الناعمة والدبلوماسية الموازية، وقدرتها على الموائمة بين الاستقرار السياسي والإقلاع الاقتصادي في محيط إقليمي وجيوسياسي يتسم بالتقلبات وعدم اليقين.
ويعتبر تصنيف “براند فاينانس” من بين المؤشرات الأكثر مصداقية التي تعتمدها الحكومات والمستثمرون لقياس جاذبية الدول وسمعتها، حيث يقدم صورة بانورامية عن كيفية إدراك العالم لقوة الدول وتأثيرها، بناء على معطيات موضوعية وتحليلات معمقة لمختلف أبعاد القوة الشاملة للدولة.
ويأتي هذا الإنجاز ليعزز المسار التصاعدي الذي بصم عليه المغرب في مختلف التقارير الدولية الصادرة مؤخرا، مؤكدا نجاح النموذج التنموي والمؤسساتي الذي تعتمده المملكة في تدبير شؤونها الداخلية وعلاقاتها الخارجية، مما يجعلها شريكا موثوقا وفاعلا محوريا في معادلة الاستقرار والتنمية بحوض المتوسط وإفريقيا.

