شكل جبل الرحمة في قلب مشعر عرفات، منذ بزوغ فجر اليوم الثلاثاء، النقطة المركزية لتوافد أكثر من 1,7 مليون حاج وحاجة أدوا الركن الأعظم من فريضة الحج، ضمن منظومة ميدانية موسعة وازنت بين الانسيابية الدقيقة في إدارة الحشود والتدابير الهندسية الضخمة لمواجهة الإجهاد الحراري.
وعلى سفوح الجبل ومحيطه الجغرافي، تركزت جموع الحجاج القادمين من مختلف دول العالم لأداء الصلوات والدعاء، قبل النفرة إلى مشعر مزدلفة مع غروب الشمس.
وسجل الموقع، الذي يمثل الرمزية الأبرز ليوم عرفة، حركة منتظمة بفضل خطط تشغيلية استهدفت توجيه مسارات المشاة، ومنع التدافع، وتكثيف الخدمات الإرشادية والصحية والإنسانية على مدار الساعة.
ولمواجهة التحديات المناخية وارتفاع درجات الحرارة التي ترافق أداء المناسك في المساحات المفتوحة، فعلت السلطات السعودية بروتوكولات استثنائية للتبريد الميداني.
وأفادت وكالة الأنباء السعودية بأن شركة “كدانة” للتنمية والتطوير، الذراع التنفيذية للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، أنجزت مشروعاً هندسياً متكاملاً لتظليل وتلطيف الأجواء.
وفي مرحلته التأسيسية الأولى، غطى المشروع مساحة 196 ألف متر مربع، وتضمن تركيب مظلات على مساحة 785 متراً مربعاً، وتشغيل 129 عموداً مزوداً بتقنية مراوح الرذاذ المائي. وخلال موسم الحج الحالي (1447 هـ/ 2026 م)، أتمت الشركة المرحلة التشغيلية الثانية، مسجلة قفزة نوعية في الطاقة الاستيعابية للمناطق المبردة بلغت خمسة أضعاف مقارنة بالعام الماضي.
وبموجب هذه التوسعة الجديدة، اتسعت الرقعة الجغرافية المستفيدة لتتجاوز 272 ألف متر مربع. وشملت التجهيزات الميدانية تركيب 18 مظلة حديثة مزودة بـ 36 مروحة رذاذ، و7 وحدات متطورة لتلطيف المناخ، إلى جانب نشر 107 أعمدة إضافية لضخ رذاذ المياه.
وتكاملت هذه الإضافات مع البنية الأساسية للمشروع التي انطلقت بـ 3 مظلات و6 مراوح وأكثر من 165 عموداً، لتكوين حزام مناخي نشط يخفف وطأة الحر على الوافدين أثناء تنقلهم.
وعلى الصعيد الديموغرافي واللوجستي، أصدرت الهيئة العامة للإحصاء بالمملكة العربية السعودية، اليوم، بياناً مفصلاً أكدت فيه أن الإجمالي الدقيق لأعداد الحجاج لهذا العام بلغ 1,707,301 حاج وحاجة.
وتوزعت هذه الحصيلة بين 1,546,655 وافداً من خارج المملكة، و160,646 من حجاج الداخل، والذين يشملون المواطنين السعوديين والمقيمين الأجانب.
وأظهرت البيانات الإحصائية تقاربا في التوزيع بين الجنسين، بتسجيل 893,396 من الذكور، مقابل 813,905 من الإناث.
وفيما يخص منافذ العبور، شكل النقل الجوي الشريان الرئيسي لتدفق الحجاج الدوليين بواقع 1,485,729 حاجا، بينما استقبلت المنافذ البرية 54,429 حاجاً، وسجلت المنافذ البحرية دخول 6,497 شخصا.
واعتمدت الهيئة، بصفتها المرجع الإحصائي الرسمي الوحيد في البلاد، على بيانات السجلات الإدارية لوزارة الداخلية لتوفير حصيلة دقيقة وموثوقة، استمراراً للنهج المتبع خلال الأعوام الستة الماضية في تأطير بيانات الحج ضمن نموذج موحد وشامل.


