البراق شادي عبد السلام
في خريف 2016، صَدَر فيلم إسباني بعنوان “1898: آخر رجال الفلبين” (1898: Los últimos de Filipinas). هذا العمل لم يكن صنف من الدراما العسكرية العادية، بل جسد الذروة التراجيدية والعبثية للإنكار الاستعماري الإسباني. وتعود خلفية القصة إلى خريف عام 1897، حينما أرسلت القيادة العسكرية لمدريد مفرزة من قوات القناصة لتأمين بلدة بالير المعزولة على الساحل الشرقي لجزيرة لوزون الفلبينية، بهدف قطع خطوط إمداد الثوار المحليين. ومع تصاعد وتيرة الثورة وتداخلها مع الحرب الأمريكية الإسبانية الخاطفة عام 1898، وجد الجنود الإسبان أنفسهم محاصرين وسط بلدة بلا ثكنات محصنة، مما دفع قائد الحامية إنريكي دي لاس موريناس إلى اتخاذ قرار استراتيجي بتحويل كنيسة سان لويس دي تولوزا — المبنى الحجري الوحيد بالبلدة — إلى قلعة دفاعية، حيث شحنوا إليها الذخائر ومخزون الطعام وحفروا بها بئرا للماء.

وفي خضم هذا التحصن، وضعت الحرب أوزارها في الخارج؛ حيث هزمت مدريد وسقطت إمبراطوريتها القديمة إثر سحق أساطيلها في خليج مانيلا وسانتياغو من طرف البحرية الأمريكية، لتجبر على توقيع معاهدة باريس في ديسمبر 1898 والتنازل عن مستعمراتها، في بويرتو ريكو و كوبا و الكراييب بما فيها الفلبين التي باعتها للقوة الأمريكية الصاعدة مقابل 20 مليون دولار.
وبينما كانت الإمبراطورية تفكك قانونيا وسياسيا، كان فصام الهزيمة يتجلى في أبهى صوره داخل الكنيسة المحاصرة؛ حيث نجح المبعوث الإسباني أرتورو غاليانو في اختراق الطوق حاملا للجنود المحاصرين في بالير جرائد رسمية تثبت أن بلدهم باع الأرض التي يقاتلون فوقها وقبض ثمنها بالدولار. وبدلا من الانصياع للحقائق المادية، واجه القائد العسكري المتعنت النقيب ساتورنينو مارتين ثيريزو هذه الإثباتات بإنكار أعمى وعقيدة مؤامرة مطلقة، معتبرا الوثائق والجرائد حيلة حرب مكشوفة ومؤامرة من الثوار لإضعاف معنوياتهم. وفضل القائد الاستمرار في معركة وهمية طحنت جنوده بالجوع ومرض “البري بري” والديزنتاريا لـ 337 يوما، في مواجهة ماتت سياسيا وقانونيا قبل أن تنتهي عسكريا. ولم ينته هذا الحصار العبثي في يونيو 1899 إلا بعدما عثر القائد بالصدفة في قسم الإعلانات الاجتماعية بإحدى الصحف على خبر شخصي دقيق للغاية يتعلق بنقل صديق عسكري له؛ تفصيل غاية في الخصوصية لا يمكن للثوار تزويره، فكان بمثابة صدمة الحقيقة التي أسقطت أوهام دولة تعيش في غيبوبة الأمجاد القديمة بينما جيوشها تسحق في الواقع.

جرائم السلاح الكيماوي و دور الملكية الثابت:
ولم تكن هذه الحادثة معزولة، بل شكلت تعبيرا نفسيا صارخا عن “عام الكارثة” (El Desastre del 98)، وهو المنعطف الذي ترك صدمة عميقة أنتجت جيلا من الفلاسفة والأدباء لتشريح أسباب انحطاط إسبانيا وفصام نخبها الحاكمة. وأمام هذا الجرح القومي وفقدان مكانة القوة العظمى، لجأت النخبة السياسية والعسكرية في مدريد إلى تعويض نفسي وسياسي عبر نقل ثقلها الاستعماري نحو شمال إفريقيا، محولة مدينتي سبتة ومليلية المغربيتين المحتلتين إلى نقاط ارتكاز عسكرية متقدمة، تدار به الأزمات الداخلية وتغذى به أوهام الأمجاد الغابرة.
ولم يتوقف هذا التعويض السيكولوجي عند حدود الاحتلال الرمزي، بل تحول إلى واحدة من أبشع حملات الإبادة الكولونيالية خلال حرب الريف (1921–1927)؛ فبعد الهزيمة التاريخية والمذلة التي تجرعها الجيش الإسباني في معركة أنوال عام 1921 على يد المقاومة المغربية الباسلة، اندفعت مدريد نحو خيار انتقامي وحشي فاقد لأدنى المعايير الإنسانية. وهنا برز الدور المباشر والمسؤول للملكية والنخبة السياسية الإسبانية؛ إذ كان الملك ألفونسو الثالث عشر شريكا ومحرضا رئيسا في هذه الفظائع؛ حيث كان يصف المقاومين بالوحوش الخبيثة، ووجه جنرالاته علنا لاعتماد سياسة الأرض المحروقة لاستعادة هيبة العرش المهدد. ولم تكن المؤسسة العسكرية لتتحرك لولا الغطاء السياسي المباشر والتواطؤ المطلق من طرف السلطات المتعاقبة في مدريد؛ حيث صادق رئيس الحكومة الإسبانية آنذاك أنطونيو ماورا على القرارات السياسية الكبرى لتسليح الجيش بمواد غير تقليدية، بينما لعب وزير الحرب الإسباني خوان دي لا ثييرفا دور المهندس المباشر في تسريع وتيرة العمليات الانتقامية، وتأمين الترسانة السامة الأولى عبر مخازن مليلية وشحنها فورا نحو الجبهة.
وبتواطؤ استعماري دولي صامت، وبإشراف مباشر من القصر الملكي، التقى الملك ألفونسو الثالث عشر سرا بخبير الكيمياء الألماني هوغو شتولتزنبرغ في خريف عام 1921، وعقد معه صفقة سرية بلغت قيمتها آنذاك 7.5 مليون بيزيتا لتشييد منشأة عسكرية متخصصة سرا في منطقة لا ماريانيثا (La Marañosa) بضواحي مدريد. وتمت هذه الخطوة خلف الستار للالتفاف على القيود الصارمة لـ معاهدة فرساي لعام 1919 التي كانت تحظر على ألمانيا إنتاج وتصدير الغازات السامة. ليدشن البلاط في ربيع عام 1925 المنشأة رسميا تحت اسم المصنع الوطني للمنتجات الكيماوية ألفونسو الثالث عشر (Fábrica Nacional de Productos Químicos Alfonso XIII).
وتحت مباركة العرش والطبقة السياسية، قاد الجنرال الفاشي الديكتاتور ميغيل بريمو دي ريفيرا، رفقة المفوض السامي الجنرال داماسو بيرينغوير والجنرال خوسيه سانخوخو، حملة عسكرية دموية أمطر فيها الطيران الإسباني جبال الريف بقنابل حشيت بغاز الخردل (الإيبيريت) السام، والفوسجين، والديفوسجين، والكلوروروبيكرين. وكانت هذه الذخائر تصنف في السجلات السرية العسكرية الإسبانية تحت الرمز (C)، مثل قنابل C-1 وC-5 المحملة بما بين 20 و50 كيلوغراما من المواد القاتلة الموجهة خصيصا لإبادة الأسواق الأسبوعية المكتظة، والمداشر، ومصادر المياه لقتل أكبر عدد من السكان وتسميم الحياة البرية.
هذه الفظائع التي خرقت بشكل صارخ معاهدات لاهاي، تركت وراءها مأساة صحية مستمرة يطلق عليها المؤرخون والأطباء اليوم اسم السرطان الكولونيالي؛ حيث تؤكد الأبحاث الطبية والتاريخية الحديثة الصادرة عن مراكز دراسات أوروبية ومغربية وجود ارتباط إحصائي وصحي وثيق بين قصف العشرينات وبين تسجيل منطقة الريف لأعلى نسب الإصابة بالأمراض السرطانية في المغرب، نتيجة الاستقرار الطويل والمزمن لجزيئات غاز الخردل في التربة والمياه وسلاسل الغذاء عبر الأجيال. وهو ملف أسود تصر مدريد الرسمية على إنكاره والتنصل من واجب الاعتراف وتقديم الاعتذار وجبر الضرر التاريخي والجماعي للمنطقة.
التناوب على العجز.. قراءة مقارنة في بنية الأزمات وضعف العرش الإسباني
تكشف القراءة المقارنة للوضع السياسي الداخلي الإسباني بين أواخر القرن التاسع عشر (1898) وأكتوبر 2026 عن تشابه بنيوي مذهل في آليات توظيف الورقة الاستعمارية لتغطية عجز العرش وهشاشته المؤسساتية. ففي عام 1898، كانت مدريد تعيش انقساما سياسيا حادا ومفتعلا يعرف بنظام التناوب السلمي (Turno pacífico) المصمم من قبل الزعيم المحافظ أنطونيو كانوفاس ديل كاستيو، والذي كان يتبادل بموجبه السلطة بالتزوير الانتخابي مع زعيم الحزب الليبرالي براكسيديس ماتيو ساغاستا. كان هذا النظام يعاني ضعفا بنيويا قاتلا للمؤسسة الملكية التي تقع تحت وصاية الملكة ماريا كريستينا دي هابسبورغ بسبب قصر سن الملك ألفونسو الثالث عشر (12 عاما). آنذاك، كان البلاط الملكي ونخبة التناوب يعيشون رعبا حقيقيا من أن تؤدي الاعتراف بالواقع الجيوسياسي وسقوط المستعمرات إلى انتفاضة جمهورية من قبل الحركات الراديكالية بقيادة الزعيم الجمهوري إيميليو كاستيلار، أو انقلاب عسكري يطيح بالعرش المتآكل. هذا الخوف الوجودي دفع التاج، وحكومة ساغاستا الليبرالية، والصحافة الصفراء معا إلى التشبث بأوهام السيادة البحرية والخطاب القومي المتطرف، مضحين بحامية بالير كأداة لتجميع الشتات الداخلي والتغطية على الفساد والهشاشة الملكية في العاصمة مدريد.
والآن، في أكتوبر 2026، يتكرر مشهد التغطية على ضعف العرش كأنه استنساخ تاريخي؛ حيث تواجه الملكية بقيادة الملك فيليبي السادس أزمة شرعية صامتة ومحاولات مستمرة للترميم بعد الفضائح المالية المتتالية والاضطرابات السياسية التي لاحقت الملك الأب خوان كارلوس الأول. وأمام استقطاب حزبي غير مسبوق في برلمان محتدم (الكورتيس)، يجد العرش نفسه مكشوفا ومحاصرا بابتزاز أحزاب اليمين المتمثل في الحزب الشعبي (PP) بقيادة ألبيرتو نونيز فيخو، واليمين المتطرف المتمثل في حزب فوكس (Vox) بقيادة سانتياغو أباسكال. هذه القوى المعارضة رفعت فزاعة الهجرة والتدفقات البشرية إثر الأزمة الإنسانية الحادة التي عاشتها المنطقة في الصيف، متهمة حكومة التحالف اليساري بقيادة بيدرو سانشيز بالضعف والتفريط الدبلوماسي أمام الرباط.
وبتأثير من التحريض الميداني لزعامات شعبوية أوروبية مثل جوردان بارديلا (رئيس حزب التجمع الوطني الفرنسي) من قلب سبتة، تحولت الزيارة الملكية الراهنة للملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا (أكتوبر 2026) من سلوك سيادي واثق، إلى آلية دفاعية تلجأ إليها ملكية هشة في مدريد — بتزكية وتنسيق من حكومة سانشيز — لإثبات أهليتها القومية، وامتصاص احتقان الشارع، وتطمين الناخبين أمام هجمات اليمين. إنه استغلال سياسوي مكشوف تستخدم فيه الاضطرابات في المدن المحتلة كوقود لمعارك البقاء داخل العاصمة مدريد، تماما كما كان العرش يفعل قبل قرن ونيف.
هذا التوظيف الداخلي يعكس فصاما بنيويا في التعاطي مع الشراكة مع الرباط؛ فبينما تطالب مدريد المغرب بلعب دور الحارس الأمين للحدود الأوروبية وتثمن عاليا التعاون الأمني والاستخباراتي المشترك، تجدها تسقط في فخ الاستعلاء الرمزي عبر محاولة فرض أمر واقع استعماري يتناقض مع روح العصر والشراكة الاستراتيجية. إنها العقلية ذاتها التي انتقدها فيلم “1898: آخر رجال الفلبين”، وبدلا من البحث عن حلول شجاعة ومستدامة لإنهاء مخلفات الماضي الكولونيالي، اختارت مدريد الرسمية الهروب إلى الأمام، متناسية أن استقرار الفضاء الأورومتوسطي لا يمكن أن يتحقق بالاستمرار في إنتاج سرديات الإقصاء والتقوقع خلف الأسلاك الشائكة، بل بالاعتراف بحتمية الجغرافيا وحقوق الجوار المشروعة.
الثابت المغربي وصخرة الشرعية.. السيادة الوطنية في مواجهة الفصام الدبلوماسي
تتحطم كل المحاولات الإسبانية لإعادة إنتاج السردية الاستعمارية على صخرة الموقف المغربي الثابت والمبدئي، الذي يعتبر سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما أجزاء لا تتجزأ من التراب الوطني، وقضية سيادية غير قابلة للتقادم أو المساومة. إن المقاربة المغربية، القائمة على التوجيهات الملكية السامية للملك محمد السادس، تصر دائما على أن الشراكات الاستراتيجية الحقيقية وجسور الجوار لا يمكن أن تبنى فوق رمال متحركة من الابتزاز أو التناقض الدبلوماسي؛ فلا يمكن لمدريد أن تطلب من الرباط تنسيقا أمنيا واقتصاديا كاملا على الحدود، وفي الوقت ذاته تمارس استعلاء بروتوكوليا يذكر بعهد الكونكيستادور وعقليته التوسعية القديمة.
ويتجلى الحزم المغربي بوضوح في ردود الأفعال الرسمية والمدنية على التحركات الأخيرة في أكتوبر 2026؛ حيث أفرغت الرباط خطوة البلاط الإسباني الاستعراضية من أي قيمة سياسية حقيقية عبر التأكيد على المقاربة الجغرافية والتاريخية غير القابلة للترسيم بالأسلاك الشائكة. فبينما يخطب الملك فيليبي السادس في سبتة واصفا السيادة الإسبانية بأنها غير قابلة للتفاوض، يعيد المغرب تذكير العالم بالعمق الحضاري والديمغرافي الأصيل للمدينتين، مستندا إلى التفوق الجغرافي التاريخي الذي يجعل من هاتين الحاضرتين امتدادا طبيعيا وبريا لترابه الوطني، وجزءا حيويا تفصله عن شبه الجزيرة الإيبيرية بحار وقارات، مما يحول أي محاولة لإثبات السيادة بالزيارات المفاجئة إلى مجرد قفزة عابرة في الفراغ الجيوسياسي.

ولم تكن المقاربة المغربية يوما مبنية على التشنج، بل تميزت بالرصانة الدبلوماسية والقانونية؛ ويتجلى ذلك في المبادرة التاريخية التي تقدم بها الملك الراحل الحسن الثاني عام 1987، حين اقترح بحكمة بعد النظر إنشاء لجنة مشتركة للفكر لبحث ملف المدينتين وإيجاد حل سيادي عادل يوفق بين المصالح الجيوسياسية لإسبانيا والسيادة الترابية غير قابلة للتصرف للمغرب. غير أن مدريد، وفي استنساخ بليغ لإنكار حامية بالير، فضلت غلق باب الفكر والنقاش القانوني والهروب إلى الأمام.
ورغم محاولات فرض سياسة الأمر الواقع وتحصين الثغرين بالأسلاك الشائكة لترسيم حدود أوروبية مصطنعة في قلب القارة الإفريقية، فإن الرباط ما فتئت تؤكد في سجلاتها التاريخية والدبلوماسية، ولا سيما عبر مطالبها الموثقة أمام اللجنة الرابعة للأمم المتحدة ولجنة تصفية الاستعمار منذ عامي 1960 و1975، أن استكمال الوحدة الترابية للمملكة لا يمكن أن يكتمل دون إنهاء الوضع الاستعماري لهاتين المدينتين، وهو المسار الذي تعيد إحياءه اليوم الدينامية المدنية والسياسية المغربية — لإعادة الملف إلى واجهة النقاش الأممي والسياسي.
زوال الأوهام والحتمية التاريخية
في الختام، فإن التاريخ لا يسير إلى الوراء، والجرائد الرسمية التي رفض قبطان حامية بالير تصديقها في فيلم “آخر رجال الفلبين” تحولت في النهاية إلى حقيقة واقعة فرضت نفسها بقوة منطق الأشياء؛ حيث أسدل انسحاب حامية بالير الستار نهائيا على ذلك الفصل الاستعماري، وانتهت مع مغادرتهم كنيستهم النائية أوهام الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس. وإن الترتيبات والدعوات الرسمية لزيارة الملك فيليبي السادس لسبتة ومليلية المغربيتين في أكتوبر 2026 ليست سوى حلقة جديدة من حلقات هذا الإنكار العبثي؛ ومحاولة يائسة للاحتماء بأسوار استعمارية متآكلة في زمن التكتلات الكبرى والتعاون القائم على الندية والتكافؤ.
إن هذا التوظيف السياسي لملف الثغور السليبة يكشف عن فصام دبلوماسي صارخ؛ ففي الوقت الذي يلتزم فيه المغرب بشراكة استراتيجية متميزة ومتعددة الأبعاد مع مدريد, ويقود تنسيقا أمنيا واستخباراتيا نموذجيا لحماية الاستقرار الإقليمي ومكافحة الجريمة العابرة للحدود والهجرة غير النظامية، تجنح النخبة الرسمية الإسبانية نحو استغلال هذه الملفات في أجندات حركية داخلية. وهنا يأتي الموقف المغربي الحازم ليعلن الرفض القاطع لكل أشكال الابتزاز السياسي أو محاولات مقايضة حقوقه التاريخية؛ فالرباط لا تقبل أن تختزل أدوارها الاستراتيجية كحارس أمني للحدود الأوروبية في ظل استمرار لغة الاستعلاء الرمزي.
إن على مدريد الرسمية أن تدرك، تماما كما أدركت الإمبراطورية الإسبانية معالم نهايتها الحتمية خلف البحار عام 1898 إثر صدمة الحرب الأمريكية الإسبانية، أن استقرار الفضاء الأورومتوسطي لا يصنعه الهروب إلى الأمام، ولا مجاملة اليمين المتطرف، بل تصنعه الشجاعة السياسية في تصفية آخر الجيوب الاستعمارية في القارة الإفريقية. فالسيادة الحقيقية تنبع من الأرض والإنسان والتاريخ، وستظل سبتة ومليلية مغربيتين، شأنهما شأن كل ذرة تراب في هذه المملكة الشريفة، بانتظار اللحظة التاريخية التي يتغلب فيها منطق الحكمة والجغرافيا على أوهام “آخر رجال الفلبين”.

