وطن 24 من الرباط
سجل المغرب تراجعا في مؤشرات الجوع وسوء التغذية خلال السنوات الثماني الماضية، وفق أحدث تقرير دولي حول الجوع العالمي لسنة 2026، الذي كشف عن تدهور نسبي في الوضع الغذائي بالمملكة مقارنة بعام 2018، ووضعها في المرتبة 47 عالميا، خلف كل من تونس والجزائر.
وأظهرت معطيات مؤشر الجوع العالمي (Global Hunger Index)، الذي تصدره منظمات دولية متخصصة في مكافحة الجوع، ارتفاع النقطة المسجلة للمغرب من 8.2 عام 2018 إلى 9 نقاط في تصنيف 2026، بما يعكس تراجعا في أدائه على مستوى المؤشرات المرتبطة بالتغذية والصحة، بعد سنوات من التحسن التدريجي.
ويعتمد المؤشر سلما يتراوح بين صفر و100 نقطة، بحيث تعكس القيم المرتفعة مستويات أعلى من الجوع وسوء التغذية، فيما تشير القيم المنخفضة إلى أوضاع أفضل.
ورغم احتفاظ المغرب بموقعه ضمن البلدان المصنفة في فئة الجوع المنخفض، فإن النتائج الجديدة أظهرت فقدانه جزءا من المكاسب التي حققها خلال العقدين الماضيين، بعدما انخفضت نقطته من 15.7 عام 2000 إلى 9.4 عام 2012، ثم إلى 8.2 عام 2018، قبل أن تعاود الارتفاع في أحدث تقييم دولي.
وعلى المستوى المغاربي، أظهرت نتائج التصنيف تقدم تونس إلى المرتبة 31 عالميا بمعدل ست نقاط، تلتها الجزائر في المرتبة 43 بمعدل 7.5 نقاط، بينما جاء المغرب في المرتبة 47 بمعدل تسع نقاط، متقدما على ليبيا التي احتلت المرتبة 64 بمعدل 12.9 نقطة.
وكشفت البيانات التفصيلية المتعلقة بالمغرب أن 6.5 في المائة من السكان يعانون نقص التغذية، وهو مؤشر يقيس نسبة الأفراد الذين لا يحصلون على ما يكفي من السعرات الحرارية لتلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية.
وفي ما يتعلق بالأطفال دون الخامسة، سجل التقرير انتشار التقزم بنسبة 13.7 في المائة، مقابل 2.7 في المائة للهزال، فيما بلغت نسبة الوفيات قبل بلوغ الخامسة 1.6 في المائة.
وتعكس هذه المؤشرات استمرار تحديات التغذية لدى فئات من السكان، وخاصة الأطفال، رغم التحسن الذي حققته المملكة على المدى الطويل، إذ تراجعت نسبة التقزم من 25.3 في المائة عام 2000 إلى 13.7 في المائة في أحدث البيانات المعتمدة.
وتكتسب النتائج الجديدة أهميتها بالنظر إلى أن المغرب سجل تراجعا في أدائه الغذائي خلال الفترة الممتدة منذ عام 2018، في وقت يواصل فيه احتلال موقع أفضل من المتوسط المسجل في منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا، الذي بلغ 12.5 نقطة، وكذلك المتوسط العالمي البالغ 18.1 نقطة.
ويستند التقرير في تقييمه إلى أربعة مؤشرات تشمل نقص التغذية لدى السكان، والتقزم والهزال لدى الأطفال دون الخامسة، ووفيات الأطفال في الفئة العمرية نفسها، اعتمادا على بيانات تجمعها مؤسسات دولية، من بينها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية واليونيسف.
وتعتمد نسخة 2026 بيانات نقص التغذية خلال الفترة من 2023 إلى 2025، إلى جانب بيانات صحية وغذائية أخرى تعود إلى عام 2024 أو فترات قريبة منه، ما يجعل النتائج تعبيرا عن التطورات المسجلة خلال السنوات الأخيرة، وليس عن الوضع الغذائي خلال العام الجاري وحده.
ويحمل التقرير الدولي لهذا العام عنوان «لا أمن دون أمن غذائي»، ويربط استمرار الجوع عالميا بتداعيات النزاعات المسلحة والاضطرابات الاقتصادية والأزمات التي تهدد الأنظمة الغذائية، مؤكدا أهمية ضمان وصول السكان إلى الغذاء الكافي وتحسين ظروف التغذية، خصوصا لدى الفئات الأكثر هشاشة.
ويصدر مؤشر الجوع العالمي سنويا عن منظمة «كونسرن وورلدوايد» الإيرلندية ومنظمة «فيلتهونغرهيلفه» الألمانية، بالتعاون مع معهد القانون الدولي للسلام والنزاعات المسلحة، ويهدف إلى تتبع تطور الجوع وسوء التغذية وقياس التقدم المحرز في مكافحته على الصعيدين الوطني والدولي.

