استقبل المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية الفريق أول محمد بريظ يوم الإثنين بمقر القيادة العامة بالرباط رئيس أركان قوات الدفاع الكينية الفريق جيش تشارلز موريو كاهاريري الذي يقوم بزيارة عمل إلى المغرب تستمر حتى الثالث من أبريل المقبل.
وجاء هذا اللقاء بتعليمات من الملك محمد السادس القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية وشهد إجراء مباحثات رسمية تناولت سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين.

وأفادت القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية في بيان بأن المباحثات شكلت مناسبة أبرز خلالها المسؤولان متانة التعاون العسكري الذي يجمع المغرب وكينيا وأعربا عن إرادة مشتركة للارتقاء بهذه العلاقات في إطار الثقة المتبادلة.
وكشفت المعطيات الرسمية عن وجود مشروع اتفاق للتعاون في مجال الدفاع قيد الدراسة حاليا بين السلطات المختصة في البلدين ويهدف هذا المشروع إلى تأطير التبادل التقني والميداني بين القوات المسلحة الملكية وقوات الدفاع الكينية.
ويقود المسؤول العسكري الكيني وفدا يضم كبار الضباط في زيارة تشمل عقد اجتماعات تقنية مع مسؤولين عسكريين مغاربة وإجراء جولات ميدانية لعدد من المؤسسات ومراكز التكوين التابعة للقوات المسلحة الملكية للوقوف على مناهج التدريب.
خلفية سياسية ودبلوماسية
ويأتي التوجه نحو توقيع اتفاق دفاعي بين الرباط ونيروبي بعد أقل من عام على تطورات سياسية شهدتها العلاقات الثنائية حيث أجرت الحكومة الكينية مراجعة لمواقفها الدبلوماسية وأعلنت تقاربها مع المغرب.
وفي أواخر مايو من العام 2025 أجرى الوزير الأول ووزير الشؤون الخارجية الكيني موساليا مودافادي زيارة رسمية إلى العاصمة المغربية التقى خلالها برئيس الحكومة عزيز أخنوش ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة.
وأشاد رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش خلال استقباله المسؤول الكيني بالدينامية التي تشهدها العلاقات الثنائية مؤكدا في بيان رسمي أنها تعكس تطورا إيجابيا والتزاما متزايدا على جميع المستويات بين البلدين.
من جانبه أوضح موساليا مودافادي أن بلاده تطمح لتقوية شراكتها مع المملكة المغربية مشيرا إلى أن فتح السفارة يظهر الإرادة القوية للطرفين في تدشين مرحلة جديدة من التعاون.
وشهدت تلك الزيارة إعلان كينيا رسميا دعمها لمخطط الحكم الذاتي الذي يقدمه المغرب لحل النزاع حول إقليم الصحراء واعتبرت الخارجية الكينية في بيان مشترك حينها أن المخطط يمثل المقاربة المستدامة الوحيدة لتسوية هذه القضية.
كما شدد البيان المشترك الصادر عن وزيري خارجية البلدين على أهمية الإشراف الحصري للأمم المتحدة على العملية السياسية المتعلقة بالصحراء معلنين دعمهما لقرارات مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة ولا سيما القرار 2756 الذي يؤطر هذه العملية.

وتزامن هذا الموقف مع الافتتاح الرسمي لأول سفارة لجمهورية كينيا في الرباط يوم 26 مايو 2025 في خطوة رافقت احتفال البلدين بالذكرى الستين لإقامة علاقاتهما الدبلوماسية.
ووقع البلدان خلال نفس الزيارة خمس مذكرات تفاهم ثنائية شملت قطاعات الإسكان والتنمية الحضرية والتجارة والخدمة العمومية وبناء القدرات كما اتفق الجانبان على التحضير لعقد الدورة الأولى للجنة المشتركة للتعاون المغربي الكيني.
وعبرت الحكومة الكينية في سياق متصل عن رغبتها في الاستفادة من الخبرات المغربية في القطاع الفلاحي وتأمين إمدادات الأسمدة لدعم خططها الزراعية المحلية في مقابل ترويج صادراتها الوطنية من المنتجات الفلاحية داخل الأسواق الإفريقية.
مشاركة في حفظ السلام
وعلى الصعيد العسكري يمتلك البلدان رصيدا في مجال المشاركة ضمن بعثات حفظ السلام الدولية حيث تصنف القوات المسلحة في كل من المغرب وكينيا ضمن المساهمين بالوحدات العسكرية والأمنية في المهام التابعة لمنظمة الأمم المتحدة.
وتنتشر تجريدات عسكرية من البلدين في عدة مناطق نزاع داخل القارة الإفريقية وهو ما يتيح لمشروع الاتفاق الدفاعي قيد الدراسة توفير أرضية لتبادل الخبرات الميدانية في مجالات التخطيط العملياتي واللوجستيك العسكري.

كما تستقبل المدارس ومراكز التكوين العسكري المغربية سنويا ضباطا وعسكريين من دول إفريقية لمتابعة دورات تكوينية في التخصصات البرية والجوية والبحرية وهو مجال مرتقب أن يشمله إطار التعاون الجديد مع نيروبي.
وتسعى كينيا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية لمواجهة التحديات الأمنية في منطقة شرق إفريقيا والقرن الإفريقي حيث تشارك قواتها في مهام إقليمية في حين يعمل المغرب على توسيع شراكاته الأمنية لتشمل دولا خارج نطاق غرب إفريقيا.

