توفيت، الاثنين، بالعاصمة الفرنسية باريس، وزيرة الصحة الفرنسية السابقة ميشيل بارزاش (Michèle Barzach)، عن عمر ناهز 83 عاماً، إثر إصابتها بسكتة دماغية، لتنتهي مسيرة سياسية وطبية لواحدة من أبرز الشخصيات التي تولت مسؤولية تدبير القطاع الصحي بفرنسا خلال ثمانينيات القرن الماضي، والتي ارتبطت نشأتها وطفولتها بمدينة الدار البيضاء المغربية.
وأعلنت ابنتها تاتيانا رونار-بارزاش وفاة والدتها صباح الاثنين في باريس، وفق ما نقلته وسائل إعلام فرنسية، بينها صحيفة «لوموند»، التي خصصت تقريراً لاستعادة أبرز محطات مسيرتها المهنية والسياسية والإنسانية.
وُلدت بارزاش في 11 يوليوز 1943 بمدينة الدار البيضاء، وسط أسرة يهودية من شمال إفريقيا، حيث قضت سنوات طفولتها وتابعت دراستها الثانوية، قبل أن تنتقل في سن السابعة عشرة إلى فرنسا لمتابعة دراستها الجامعية بكلية الطب في باريس.
وظلت الوزيرة الفرنسية السابقة تحتفظ بذكريات خاصة عن المغرب، الذي ترك أثراً واضحاً في تكوين شخصيتها ونظرتها إلى العالم. وقد استحضرت في مذكراتها، الصادرة سنة 1989 تحت عنوان Le Paravent des égoïsmes، سنوات نشأتها في الدار البيضاء، معتبرة أن التنوع الثقافي والاجتماعي الذي عرفته في المغرب ساهم في تشكيل فضولها الفكري وقيم التسامح والانفتاح على الثقافات الأخرى.
وبعد حصولها على تكوين طبي متخصص في أمراض النساء والتوليد، مارست بارزاش الطب والتحليل النفسي في باريس بين سنتي 1970 و1986، قبل أن تنتقل تدريجياً إلى العمل السياسي داخل حزب التجمع من أجل الجمهورية، الذي أسسه الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك.
وشكل تعيينها سنة 1986 وزيرة مكلفة بالصحة والأسرة في حكومة شيراك، خلال أول تجربة للتعايش السياسي في عهد الرئيس فرانسوا ميتران، محطة بارزة في مسيرتها، إذ تولت مسؤولية القطاع في مرحلة كانت فرنسا تواجه خلالها الانتشار المتسارع لفيروس نقص المناعة البشرية المسبب لمرض السيدا.
وخلال فترة توليها المنصب، ساهمت بارزاش في إطلاق إجراءات صحية اعتُبرت مهمة في مواجهة الوباء، من بينها السماح بالإعلانات الخاصة بالواقيات الطبية، وتيسير الحصول على الحقن الطبية، في إطار سياسات للوقاية والحد من انتقال العدوى.
كما ارتبط اسمها بإصلاحات مست المؤسسات الاستشفائية، وبمواقف سياسية واجتماعية جعلتها من الشخصيات المعروفة داخل التيار اليميني الفرنسي، خصوصاً في القضايا المتعلقة بالصحة العمومية والحقوق الاجتماعية.
وبعد مغادرتها الحكومة سنة 1988، انتُخبت نائبة في البرلمان الفرنسي، ثم واصلت نشاطها في تدبير الشؤون الاجتماعية والصحية بمدينة باريس إلى غاية سنة 1995، قبل أن تتجه نحو العمل الإنساني والمؤسسات الدولية.
وشغلت بارزاش مسؤوليات لدى منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي، كما تولت رئاسة الفرع الفرنسي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» بين سنتي 2012 و2015، حيث واصلت اهتمامها بقضايا صحة النساء والأطفال.
ولم تخلُ مسيرتها من الجدل، إذ عاد اسمها إلى الواجهة سنة 2020 على خلفية قضية الكاتب الفرنسي غابرييل ماتزنيف، بعدما استمع إليها المحققون بشأن وصفها وسائل منع الحمل لفتيات قاصرات كانت تربطهن علاقات بالكاتب.
وبرحيل ميشيل بارزاش، تفقد الساحة السياسية والطبية الفرنسية شخصية ارتبط اسمها بمرحلة مفصلية في سياسات الصحة العمومية، فيما تبقى نشأتها بمدينة الدار البيضاء جانباً بارزاً من سيرتها، يعكس أثر المغرب في تكوين عدد من الشخصيات التي تولت لاحقاً مناصب رفيعة في الحياة العامة الفرنسية.

