تشهد فرنسا حملة واسعة تستهدف شبكات الجريمة المنظمة المرتبطة بتجارة المخدرات، مع تركيز خاص على ممتلكات كبار التجار المقيمين في دبي، حيث ينحدر عدد كبير منهم من اصول مغربية، وذلك في سياق تعاون قضائي متنام بين باريس وابوظبي.
وتفيد معطيات نشرتها صحيفة لوموند ان الخطوات الاخيرة جاءت بعد زيارات دبلوماسية مكثفة قادها وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان الى الامارات، التي تعد مركزا رئيسيا لتحركات شبكات تهريب المخدرات وتحويلاتها المالية. وشملت هذه التحركات تبادلا منظما للقوائم المتعلقة بالمطلوبين والتجار المتورطين في شبكات التهريب العابرة للحدود.
وبحسب الصحيفة، تمكنت السلطات الاماراتية اخيرا من حجز ما يقارب 40 عقارا مملوكا لابرز المتورطين في تجارة المخدرات، وهو ما وصف بانه تطور مهم في جهود مكافحة الجريمة المنظمة. واعرب دارمانان عن ارتياحه لهذه النتائج، مشيرا في منشور عبر منصة اكس الى ان عشرات الملايين من اليوروهات من العقارات والممتلكات الفاخرة، بما فيها شقق وفيلات تم شراؤها نقدا او عبر العملات المشفرة، جرى تسليمها للسلطات الاماراتية.
وتعد هذه الممتلكات جزءا من الملفات التي تعمل عليها الوكالة الفرنسية لادارة واسترداد الممتلكات المحجوزة والمصادرة، التي تطمح الى تحويل عمليات الحجز المؤقت الى مصادرة نهائية. وتشير الصحيفة الى ان هذه التطورات جاءت بعد مفاوضات طويلة، حيث شكلت زيارات دارمانان تمهيدا لتحركات مرتقبة للنيابة العامة الوطنية لمكافحة المخدرات بهدف متابعة استرداد الاصول الاجرامية.
ورغم حساسية هذا الملف، عرفت عمليات تسليم المطلوبين تقدما ملموسا خلال العام الجاري، اذ تم تسليم 14 شخصا خلال عشرة اشهر فقط، بعد توقف دام منذ عام 2020. وتصف الصحيفة هذه النتيجة بانها اختراق مهم في مسار التعاون بين البلدين.
وتشير التقارير الى ان عمليات التسليم السابقة كانت تتم احيانا على خلفية مخالفات بسيطة يتم على اثرها توقيف المطلوبين. ومن بين الاسماء التي شملتها العمليات خلال السنوات الماضية بن عودة بوغايطة الذي سلم من المغرب بعد اقامة طويلة في دبي، وكذلك فيليكس بينغي الملقب بالقط، احد قادة شبكة يودا في مرسيليا والذي سلم من مراكش.
وتؤكد باريس عبر تصريحات متكررة للرئيس ايمانويل ماكرون ان ملف المخدرات يمثل اولوية سياسية حساسة، خاصة في ظل تزايد الضغط لوقف انتشار العنف المرتبط بالتهريب. وشهدت الفترة الاخيرة ايضا استجواب شخصية تنحدر من اصول مغربية في سياق هذه العمليات، الى جانب حضور كبار مسؤولي الامن الفرنسيين خلال استقبال طائرة تسليم المطلوبين في نيس.
كما تكشف معطيات صحفية عن تورط شخصيات رسمية سابقة في شبكات تبييض الاموال، من بينها وزير العدل السابق جان جاك اورفواس الذي ارتبط اسمه بمشروع عقاري فاخر في دبي يعتقد انه استغل لاعادة استثمار اموال قادمة من تجارة المخدرات.

