تتسع الإدانات الدولية للهجوم الإرهابي الذي تبنته جبهة البوليساريو ضد مدينة السمارة ، في تصعيد جديد استهدف منطقة مدنية وأعاد ملف وقف إطلاق النار إلى واجهة النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
ووقع الهجوم في الخامس من ماي، عندما سقطت مقذوفات قرب المدينة، بحسب معطيات متطابقة، فيما قالت مصادر مغربية إن العملية انطلقت من الأراضي الجزائرية وأسفرت عن إصابة امرأة.
وأدانت بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة هجمات البوليساريو في السمارة، معتبرة أن “مثل هذا العنف يهدد الاستقرار الإقليمي والتقدم المحرز نحو السلام”.
وقالت البعثة الأمريكية إن هذه الأعمال لا تنسجم مع روح المحادثات الأخيرة، مضيفة أن الوقت حان لإنهاء نزاع مستمر منذ نحو خمسين عاما.
وشددت واشنطن على أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 يؤكد أن مقترح الحكم الذاتي المغربي يرسم الطريق نحو السلام في الصحراء.
ولم يقتصر الموقف الأمريكي على بعثة واشنطن في نيويورك.
فقد أعادت السفارة الأمريكية بالمغرب نشر الموقف نفسه باللغة العربية، متحدثة عن “هجمات شنتها جبهة البوليساريو في السمارة”، ومؤكدة أن الوضع الراهن “لا يمكن أن يستمر”.
كما بثت السفارة الأمريكية في الجزائر الرسالة ذاتها، في موقف لافت، قالت فيه إن الوضع الراهن في الصحراء لا يخدم مصلحة أي طرف ولا يمكن أن يستمر.
وفي باريس، أدانت فرنسا الهجوم الذي تبنته البوليساريو ضد السمارة.
وقالت البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة إن الهجوم يهدد الاستقرار الإقليمي ويعرض للخطر مسار التفاوض الذي أطلق بعد اعتماد قرار مجلس الأمن 2797.
ودعت فرنسا جبهة البوليساريو إلى احترام وقف إطلاق النار والقرار الأممي الأخير.
كما جددت دعمها للمفاوضات في إطار الأمم المتحدة، على أساس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وطلبت باريس من بعثة المينورسو، بتنسيق مع السلطات المغربية، تسليط الضوء كاملا على ظروف الهجوم.
وانضم الاتحاد الأوروبي إلى الإدانات.
وقال سفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب، ديميتير تزانتشيف، إن الهجوم الأخير على السمارة “ينبغي إدانته”.
وأضاف أن الوقت ليس للتصعيد، بل للتفاوض وفق قرار مجلس الأمن 2797، وعلى أساس مخطط الحكم الذاتي المغربي، من أجل حل عادل ودائم ومقبول من الأطراف ومتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة.
وفي نيويورك، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا يشارك بعثة المينورسو قلقها العميق بشأن الهجوم الصاروخي الذي شنته البوليساريو قرب السمارة.
وأضاف أن المينورسو عبرت عن قلقها من إطلاق النار في مناطق مدنية، ودعت الأطراف إلى تفادي أي عمل قد يعرض العملية السياسية للخطر.
وشدد دي ميستورا على أن المرحلة هي مرحلة حوار ومفاوضات، لا مرحلة تصعيد عسكري.
وتأتي هذه الإدانات بعد أقل من سنة على اعتماد مجلس الأمن القرار 2797، الذي دفع نحو مفاوضات على أساس مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب.
كما تأتي بعد أكثر من ثلاث سنوات على إعلان البوليساريو تنصلها من وقف إطلاق النار، عقب تدخل القوات المسلحة الملكية لتأمين معبر الكركرات في نونبر 2020.
وكان وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ سنة 1991، بعد إنشاء بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “المينورسو” بموجب قرار مجلس الأمن 690.
وتعرضت السمارة لهجوم سابق في أكتوبر 2023، حين خلفت انفجارات قتيلا وثلاثة جرحى، في واقعة وجهت فيها أصابع الاتهام إلى جبهة البوليساريو.
وتقول الرباط إن استهداف منطقة مدنية في السمارة يؤكد أن البوليساريو انتقلت من خطاب التصعيد إلى تنفيذ عمليات إرهابية ضد المدنيين، في وقت يدفع فيه القرار الأممي الأخير نحو حل سياسي يقوم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

