عادت حالة من التوتر لتخيم على المنطقة الحدودية “قصر إيش” التابعة لإقليم فجيج في أقصى الشرق المغربي، إثر تحركات ميدانية لعناصر من الجيش الجزائري وصفتها فعاليات محلية بـ”الاستفزازية”، ما أعاد إلى الواجهة إشكاليات ترسيم الحدود بين البلدين وملف الأراضي الفلاحية التي يستغلها مزارعون مغاربة منذ عقود.
وأفادت مصادر محلية متطابقة بأن عناصر من الجيش الجزائري باشرت، خلال الأيام القليلة الماضية، وضع علامات حدودية جديدة في محيط الواحة، كما منعت فلاحين مغاربة من الولوج إلى بساتينهم ومجالاتهم الرعوية التقليدية، في خطوة اعتبرها السكان تضييقا على مصادر رزقهم وتغييرا للأمر الواقع الميداني.
وفي مسعى لاحتواء حالة الاحتقان، عقد عامل إقليم فجيج اجتماعا مع “لجنة مواكبة وتتبع أحداث قصر إيش”، حيث أكد المسؤول الترابي، وفق ما نقله عضو اللجنة علال النعيمي، أن ما يجري يعتبر “قضية سيادية” تتابع باهتمام بالغ على أعلى المستويات في الرباط، مشددا على أن الدولة المغربية تضع استقرار الساكنة وتنمية المنطقة ضمن أولوياتها، وأن الحلول لا يمكن أن تكون إلا مركزية نظرا لحساسية الملف.
ولم يقف صدى هذه التطورات عند الحدود الجغرافية للمنطقة، بل امتد إلى الجالية المغربية بالخارج، حيث أصدرت “لجنة باريس لقصر إيش” بيانا شديد اللهجة أدانت فيه ما وصفته بـ”التوغل” الجزائري يوم 4 فبراير الجاري، والشروع في ترسيم أحادي للحدود عبر وضع “أعلام حجرية”.
وكشفت اللجنة أنها راسلت الرئاسة الفرنسية (قصر الإليزيه) لتحميل باريس مسؤولياتها التاريخية بصفتها القوة الاستعمارية السابقة، مطالبة بلقاء عاجل مع القنصلية العامة للمملكة لتنسيق الخطوات الدفاعية عن الحقوق التاريخية للساكنة.
وتثير هذه المستجدات مجددا الجدل حول التطبيق الميداني لاتفاقية ترسيم الحدود الموقعة بين الرباط والجزائر عام 1972، خاصة في ظل وجود أملاك فلاحية متداخلة وروابط دموية ومصاهرة بين سكان جانبي الحدود لم تنقطع حتى في أحلك فترات التوتر السياسي.
واستحضر الفاعل الجمعوي محمد طلحة، في هذا السياق، الدعم الذي قدمه سكان “قصر إيش” للمقاومة الجزائرية إبان فترة الاستعمار، مستغربا التحركات العسكرية الحالية التي تتجاهل، بحسب تعبيره، عمق الروابط الإنسانية وحسن الجوار.
ويقع “قصر إيش” على بعد نحو 180 كيلومترا من مدينة بوعرفة، وتضم الواحة مجتمعا محليا صغيرا يعتمد بشكل كلي على الفلاحة المعيشية وتربية الماشية، حيث تمثل الأراضي المستهدفة بالتحركات الجزائرية شريان حياة بالنسبة للأهالي وامتدادا لهويتهم التاريخية في هذه المنطقة الحدودية الحساسة.

