بدأ وفد رفيع المستوى من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي زيارة ميدانية إلى المغرب تستمر ثلاثة أيام، للاطلاع عن كثب على البروتوكولات الأمنية التي تعتمدها المملكة في تأمين نهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم (كان 2025)، وذلك في خطوة تهدف إلى استخلاص الدروس والخبرات تحضيراً لتنظيم الولايات المتحدة لكأس العالم 2026.
وتأتي هذه الزيارة التي يقودها دوكلاس أولسان، مدير العمليات بقسم خدمات التدخلات الميدانية، وكيفن كوالسكي، نائب مدير مجموعة التدخل في الحالات الطارئة، في وقت تشهد فيه الملاعب المغربية اختبارا أمنيا حقيقيا باستضافة العرس الكروي القاري.
وقد عاين الوفد الأمريكي بشكل مباشر المنظومة الأمنية في ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط تزامناً مع مباراة المغرب وتنزانيا، حيث ركزت الملاحظات الميدانية على كيفية انتشار الوحدات الأمنية، واستخدام التكنولوجيا المتقدمة في المراقبة عبر الطائرات المسيرة والكاميرات عالية الدقة، وآليات التنسيق اللحظي عبر مراكز القيادة المتنقلة.
ويحمل الاهتمام الأمريكي بالتجربة المغربية دلالات استراتيجية تتجاوز مجرد التعاون البروتوكولي؛ إذ تسعى واشنطن، التي تستعد لاستضافة مونديال 2026 بشراكة مع كندا والمكسيك، إلى الوقوف على “النموذج المغربي” في إدارة الحشود وتأمين التظاهرات الكبرى.

ويُعد إنشاء “مركز التعاون الأمني الإفريقي”، الذي زاره الوفد، نقطة ارتكاز محورية في هذه التجربة، حيث يعمل هذا المركز كحلقة وصل عملياتية بين الأمن المغربي وممثلي الشرطة للدول المشاركة، وهو نموذج تفرضه لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وتتطلع الولايات المتحدة لاستنساخه وتطويره لإدارة الوفود الأمنية الدولية خلال المونديال القادم.
ومن المقرر أن يوسع الوفد الأمريكي نطاق معاينته ليشمل ملعب مولاي الحسن بالرباط خلال مباراة الجزائر والكونغو الديموقراطية، للتركيز على جانب آخر من التحديات الأمنية يتمثل في تأمين الجماهير الأجنبية وآليات التنسيق مع “المرافقين الأمنيين” (Spotters) القادمين مع المنتخبات الضيفة.

ويعكس هذا التدقيق رغبة الجانب الأمريكي في فهم كيفية الموازنة بين الصرامة الأمنية وانسيابية دخول الجماهير في بيئات ذات كثافة بشرية عالية وتنوع ثقافي، وهي تحديات ستواجهها الولايات المتحدة بشكل أكبر في 2026.
وتؤشر هذه التحركات على تعميق الشراكة الأمنية بين الرباط وواشنطن، التي تنتقل من التعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة إلى “الدبلوماسية الأمنية الرياضية”.
ويُتوقع أن يشكل هذا التبادل للخبرات أرضية مشتركة للسنوات المقبلة، خاصة أن البلدين مقبلان على استحقاقات عالمية متتالية، فبعد تنظيم أمريكا لمونديال 2026، سيستضيف المغرب كأس العالم 2030 (بشراكة مع إسبانيا والبرتغال)، مما يجعل تبادل المعلومات حول تقييم المخاطر وإدارة الطوارئ مصلحة حيوية مشتركة لضمان أمن البطولتين العالميتين.

