دخل موسم الحج لعام 1447 هـ، السبت، مرحلته التشغيلية الحاسمة، مع استعداد أكثر من مليون ونصف مليون حاج وافد للتوجه نحو المشاعر المقدسة، وسط تدابير أمنية صارمة لمنع أداء المناسك دون تصريح، وتحذيرات صحية متصاعدة من مخاطر الإجهاد الحراري.
وأفادت وكالة الأنباء السعودية “واس” بتسجيل مليون و518 ألفا و153 حاجا قدموا من خارج المملكة حتى السبت. وتستكمل الأجهزة المعنية نشر فرقها الميدانية لضمان انسيابية تنقلات الحشود، قبيل انطلاق المسار الفعلي للمناسك.
وتتحول مكة، خلال الساعات المقبلة، من مرحلة الاستقبال والطواف إلى مرحلة إدارة الحركة الجماعية بين المشاعر، حيث يصبح ضبط الزمن والمسارات والطاقة الاستيعابية للمخيمات ووسائل النقل عاملا حاسما في تأمين واحد من أكبر التجمعات الدينية في العالم.
الجدول الزمني للمناسك
وينطلق المسار الميداني، الاثنين، بحلول يوم التروية، مع بدء تفويج الحجاج نحو مشعر منى.
ويلي ذلك، الثلاثاء، انتقال الحشود للوقوف بصعيد عرفات، في الركن الأعظم للحج، قبل النفرة باتجاه مزدلفة.
وتُستكمل الشعائر بالعودة إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى، بالتزامن مع حلول عيد الأضحى الأربعاء، وفق التقويم الرسمي السعودي.
تدبير الحشود والمقاربة الأمنية
ويشكل تدبير الكثافة البشرية في حيز جغرافي وزمني ضيق التحدي اللوجستي الأبرز للسلطات السعودية.
وأعلنت وزارة الداخلية السعودية تفعيل ترتيبات أمنية مشددة لموسم 1447 هـ، ترتكز أساسا على حظر أداء المناسك دون تصريح رسمي، مع تقييد دخول المقيمين إلى مكة.
وتهدف هذه الإجراءات إلى عزل الحجاج النظاميين عن المتدفقين غير المصرح لهم، وتقليص الضغط على شبكات النقل وسعة المخيمات والمسارات المؤدية إلى منشأة الجمرات، وهي من أكثر النقاط حساسية في إدارة المشاعر.
بروتوكولات صحية ومناخية
وتتزامن مناسك العام الجاري مع ظروف مناخية تتسم بارتفاع مبكر في درجات الحرارة.
وصنفت التوجيهات الصحية الرسمية الإجهاد الحراري ضمن أبرز المخاطر التي تهدد سلامة الحجاج، داعية إلى تقليص التعرض المباشر لأشعة الشمس، وتفادي التجمعات المكتظة قدر الإمكان، وضمان الترطيب المستمر للجسم، وطلب التدخل الطبي السريع عند ظهور أعراض الإعياء.
وعلى المستوى الوقائي، فرضت المنظومة الصحية السعودية تلقي لقاح التهاب السحايا ضمن الشروط الصحية الخاصة بالوافدين إلى مناطق الحج.
كما جرى تفعيل بروتوكولات استباقية تستهدف الفئات الهشة، ولا سيما كبار السن وذوي الأمراض المزمنة، في موسم تتداخل فيه المشقة البدنية مع الكثافة البشرية العالية.
وتشهد مكة حاليا مرحلة انتقالية قصيرة، ينهي خلالها الحجاج طواف القدوم وينتظرون بدء الانتقال الجماعي نحو المشاعر. وخلال السنوات الأخيرة، تحول هذا الانتقال إلى منظومة تشغيلية معقدة، تتقاطع فيها متطلبات الإيواء والنقل وإدارة الزمن والمسارات، من دون أن يغير ذلك جوهر الشعيرة التي تجمع ملايين المسلمين في رحلة إيمانية موحدة.


