جددت بنما، الجمعة بالرباط، دعمها لمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبرة إياه الحل الوحيد لقضية الصحراء المغربية، وذلك بعد أقل من عامين على طيّها صفحة علاقاتها مع الكيان الانفصالي.
وأعلن هذا الموقف نائب وزير العلاقات الخارجية البنمي، كارلوس أرتورو هويوس بويد، عقب مباحثات مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، خلال زيارة عمل يقوم بها إلى المغرب.
وقال المسؤول البنمي إن بلاده تعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي، المقدمة سنة 2007، “الأساس الوحيد الجاد وذي المصداقية والواقعي” للتوصل إلى حل دائم لهذا النزاع الإقليمي، تحت إشراف الأمم المتحدة، مع الاحترام الكامل لسيادة المملكة المغربية ووحدتها الترابية.
وأضاف أن سفارة جمهورية بنما بالمغرب تمارس كامل صلاحياتها القنصلية على مجموع التراب المغربي، بما يشمل الأقاليم الجنوبية للمملكة.
ويمثل هذا الإعلان تحيينا لموقف دبلوماسي اتخذ زخما أكبر منذ نونبر 2024، حين قررت بنما تعليق كل أشكال الاعتراف بالكيان الانفصالي، ثم عززته لاحقا عبر اتصالات سياسية مع الرباط ومواقف أكثر وضوحا لصالح المبادرة المغربية.
ويربط الموقف البنمي الجديد دعمه لمخطط الحكم الذاتي بالقرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن، والذي كرس، بحسب الرباط، تحولا نوعيا داخل المسار الأممي، من خلال جعل المبادرة المغربية قاعدة للمفاوضات الرامية إلى تسوية سياسية نهائية.
وأعرب هويوس بويد عن دعم بلاده الكامل للأمين العام للأمم المتحدة ولمبعوثه الشخصي، من أجل تيسير وقيادة المفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، بهدف بلوغ حل عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف.
وتقدم المغرب بمبادرة الحكم الذاتي سنة 2007، مقترحا منح سكان الأقاليم الجنوبية صلاحيات واسعة لتدبير شؤونهم المحلية ضمن السيادة المغربية، مع احتفاظ الدولة باختصاصات السيادة، خاصة الدفاع والعلاقات الخارجية والشؤون الدينية.
ويأتي الموقف البنمي ضمن دينامية دولية متصاعدة لصالح المقترح المغربي، شملت خلال السنوات الأخيرة دولا من أمريكا اللاتينية وإفريقيا وأوروبا، مقابل تراجع الاعترافات بالطرح الانفصالي الذي تدعمه الجزائر.
كما يكتسب موقف بنما أهمية إضافية بحكم عضويتها غير الدائمة بمجلس الأمن خلال الفترة الحالية، ما يجعل تموقعها من ملف الصحراء المغربية جزءا من ميزان دبلوماسي أوسع داخل المؤسسة الأممية، لا مجرد إعلان ثنائي صادر عن دولة من أمريكا الوسطى.


