بدأت القوات المسلحة الملكية في تسلم أولى وحدات مركبات الاسترجاع التكتيكي الثقيلة من طراز “تريفا-30” التشيكية الصنع، في خطوة تندرج ضمن مساعي المملكة الحثيثة لتعزيز وتحديث بنيتها اللوجستية العسكرية لتواكب المعايير الدولية المعاصرة، وفق ما أفادت به تقارير إعلامية متطابقة.
وبالرغم من غياب إعلان رسمي من لدن السلطات المغربية أو نظيرتها في جمهورية التشيك حول التفاصيل المالية الدقيقة للصفقة أو حجم الوحدات التي تم توريدها بموجبها، أشارت مصادر صحفية إلى أن هذه الآليات المتطورة بدأت بالفعل في الوصول تباعا إلى المخازن المركزية والوحدات العسكرية المختصة داخل المملكة.
ويندرج اقتناء هذا النوع من العتاد المتخصص ضمن استراتيجية شاملة ومستدامة تنتهجها القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية، تروم تحديث الترسانة العسكرية والرفع من القدرات العملياتية واللوجستية لمختلف وحداتها، بما يضمن استجابة سريعة وفعالة لمختلف التحديات الميدانية والرهانات الأمنية الإقليمية.
قدرات تقنية عالية للتدخل الميداني
وتُصنف مركبات “تريفا-30” ضمن أنظمة الاسترداد والإخلاء التكتيكية المتقدمة على الصعيد العالمي. وتم تصميم هذه الآليات، التي تنتجها شركة “إكسكاليبور آرمي” (Excalibur Army) التشيكية الرائدة في الصناعات الدفاعية، على هيكل شاحنة متين وثماني الدفع (8×8)، مما يمنحها حركية استثنائية وقدرة عالية على المناورة في التضاريس الوعرة والمسالك المعقدة التي يصعب اختراقها.
وتتحدد الوظيفة الأساسية والمحورية لهذه المركبات في استعادة ومعالجة المعدات العسكرية الثقيلة ميدانيا. ويشمل ذلك قدرتها الفائقة على سحب وإخلاء عربات النقل المدرعة والمركبات القتالية، والدبابات التي قد تتعرض لأعطال ميكانيكية أو أضرار بالغة خلال المهام، أو تلك التي تعلق في تضاريس قاسية، مما يسهم في الحفاظ على الأصول العسكرية الثمينة.
وجُهزت هذه الوحدات برافعة ميكانيكية قوية ومعدات جر وفك متطورة للغاية، ما يضاعف من كفاءتها المهنية في التعامل السلس والآمن مع آليات عسكرية ومدرعات يصل وزنها الإجمالي إلى عشرات الأطنان، وتقليص الحاجة إلى نقلها الفوري نحو قواعد الصيانة الخلفية المتباعدة.
كما رُوعي في هندسة وتصميم هذه المركبات توفير حماية قصوى للعنصر البشري الذي يشغلها، من خلال تزويدها بكابينة مدرعة ومحصنة تؤمن سلامة الطواقم التقنية واللوجستية أثناء تنفيذها لعمليات الاسترجاع والقطر في البيئات المحفوفة بالمخاطر أو تحت ظروف التدخل الصعبة.
دينامية متجددة في التعاون الثنائي
وتأتي هذه التوريدات العسكرية النوعية لتترجم المنحى التصاعدي والتطور الملحوظ الذي يشهده مسار التعاون الدفاعي والأمني بين الرباط وبراغ في السنوات الأخيرة، والذي انتقل إلى مستويات متقدمة وواعدة من التنسيق المشترك.
وتتوج هذه الخطوة العملياتية الاتفاقيات الثنائية الاستراتيجية في مجالات التعاون العسكري والتقني التي وقعها البلدان بشكل رسمي خلال عام 2024، والتي أسست لشراكة طويلة الأمد في هذا القطاع الحيوي.
وشملت تلك الاتفاقيات إرساء إطار مؤسساتي واسع النطاق يغطي مجالات متعددة وذات أولوية. وتتضمن هذه المجالات تعزيز وبرمجة التدريبات العسكرية المشتركة، وتوفير الدعم الفني المتخصص، وتبادل الخبرات التقنية بين جيشي البلدين، فضلا عن استكشاف آفاق أرحب للشراكة في قطاع الصناعة الدفاعية ونقل التكنولوجيا.
وفي قراءة موضوعية لأبعاد هذه الخطوة، يؤكد محللون متخصصون في الشأن العسكري والدفاعي أن إدماج مركبات “تريفا-30” ضمن الأسطول المغربي سيلعب دورا محوريا واستراتيجيا في الرفع من الجاهزية اللوجستية للقوات المسلحة الملكية وتقوية قدرات الإسناد التكتيكي.
وتكتسي هذه القدرات الاسترجاعية المتقدمة أهمية بالغة لضمان استمرارية العمليات الميدانية وتأمين خطوط الإمداد والصيانة في الخطوط الأمامية.
ويعتبر الخبراء أن توفر أي جيش نظامي حديث على منظومات متطورة لسحب وإصلاح المعدات الثقيلة يعد عاملا حاسما في الحفاظ على التفوق التكتيكي، خاصة أثناء المناورات التدريبية المكثفة التي تجريها القوات المغربية بانتظام، أو في حال الانخراط في عمليات انتشار مطولة تتطلب نفسا لوجستيا طويلا وموثوقا.

