حقق المغرب تقدماً جديداً في خريطة الاستثمار الإفريقية، بعدما صعد إلى المرتبة الرابعة ضمن أكثر الدول جاذبية للاستثمار في القارة، متجاوزاً جنوب إفريقيا التي تراجعت إلى المركز الخامس، وفق التصنيف الجديد الصادر عن مؤسسة Rand Merchant Bank الجنوب إفريقية، ضمن تقريرها السنوي «أين تستثمر في إفريقيا 2026-2027».
وأفاد التقرير، الذي تناولته وسائل إعلام اقتصادية دولية، بينها صحيفة Independent Online الجنوب إفريقية، الأربعاء، بأن المغرب انتقل من المركز الخامس إلى الرابع، خلف سيشل وموريشيوس ومصر، التي حافظت على المراكز الثلاثة الأولى للعام الثالث على التوالي.
ويعكس هذا التقدم، بحسب المؤسسة، التحولات التي شهدها الاقتصاد المغربي خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً في مجالات التصنيع وتنويع الصادرات وتطوير البنيات التحتية، إلى جانب الاستقرار الاقتصادي وتحسن مناخ الأعمال.
وسجل الاقتصاد المغربي نمواً بنسبة 4.9 في المائة خلال سنة 2025، مقابل 1.1 في المائة بجنوب إفريقيا، وهو فارق اعتبره التقرير من المؤشرات الدالة على اختلاف وتيرة النمو بين البلدين.
وشكل قطاع صناعة السيارات أحد أبرز العوامل الداعمة لموقع المغرب، إذ بلغ إنتاج المملكة 501 ألفاً و965 سيارة خلال سنة 2025، بما يمثل نحو 40.8 في المائة من الإنتاج الإفريقي، رغم تسجيل تراجع بنسبة 11.5 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.
وسلط التقرير الضوء على الدور الذي تؤديه المنظومة الصناعية المرتبطة بمصانع رونو في طنجة وستيلانتيس بالقنيطرة، إلى جانب شبكات الموردين ومكونات السيارات، في تعزيز اندماج المغرب في سلاسل الإنتاج والتصدير الدولية.
وفي السياق ذاته، أظهرت المعطيات التي استند إليها التقرير ارتفاع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المغرب من نحو 1.7 مليار دولار سنة 2024 إلى 3.3 مليارات دولار سنة 2025، بزيادة تقارب 91 في المائة.
كما ساهم تطوير الموانئ والمنصات اللوجستية، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط، في تعزيز تنافسية الاقتصاد المغربي وربط المناطق الصناعية بالأسواق الأوروبية والدولية، خصوصاً في القطاعات الموجهة للتصدير.
ولم يقتصر التقرير على الصناعة، بل أشار أيضاً إلى دور السياحة والطاقات المتجددة والصناعات الجوية والغذائية في توسيع قاعدة الاقتصاد الوطني، فضلاً عن الاستثمارات المرتبطة بالاستعداد لاستضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
وفي المقابل، أكد التقرير أن جنوب إفريقيا ما زالت تتمتع بمزايا اقتصادية مهمة، من بينها حجم اقتصادها وعمق أسواقها المالية وقاعدتها الصناعية، غير أن بطء النمو وبعض الاختلالات الهيكلية أثرا في موقعها ضمن التصنيف.
ويعتمد تصنيف المؤسسة على تقييم 31 اقتصاداً إفريقياً وفق 20 مؤشراً موزعة على أربعة محاور رئيسية، تشمل الأداء الاقتصادي وإمكانات النمو، والولوج إلى الأسواق والابتكار، ومناخ الاستثمار، والتنمية الاجتماعية والبشرية.
ويشير معدو التقرير إلى أن الترتيب يعكس الجاذبية الاستثمارية النسبية للدول، ولا يعني بالضرورة أن الدولة الأعلى ترتيباً تستقطب أكبر حجم فعلي من الاستثمارات، إذ تختلف الفرص والمخاطر باختلاف القطاعات وطبيعة المشاريع.
وبذلك يعزز المغرب موقعه ضمن الاقتصادات الإفريقية التي تراهن على التصنيع والبنيات التحتية وتنويع الأنشطة الاقتصادية لجذب الرساميل الدولية، في وقت تتزايد فيه المنافسة بين دول القارة لاستقطاب المشاريع الصناعية والاستثمارات طويلة الأمد.

