يعيد المغرب مجددا ضبط عقارب ساعته القانونية على “توقيت غرينيتش” مستغنيا بشكل مؤقت عن التوقيت الصيفي الدائم، في خطوة سنوية تهدف إلى تكييف الإيقاع اليومي للمملكة مع طقوس شهر رمضان، وتخفيف أعباء الصيام عن المواطنين وموظفي القطاع العام.
وأعلنت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، الثلاثاء، أن المملكة ستعود إلى “الساعة القانونية” بتأخير التوقيت بستين دقيقة، بدءا من الساعة الثالثة صباحا من يوم الأحد 15 فبراير الجاري.
ويأتي هذا الإجراء تطبيقا لمرسوم حكومي صادر، يعلق العمل بالتوقيت الصيفي (غرينيتش+1) طيلة الشهر الفضيل، ليعاد اعتماده تلقائيا بعد عيد الفطر، وتحديدا عند الساعة الثانية صباحا من يوم الأحد 22 مارس 2026.
وبالموازاة مع هذا التغيير الزمني، أقرت الحكومة نظام عمل “مسترسل” في الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، يمتد من الساعة التاسعة صباحا إلى الساعة الثالثة بعد الزوال، من الإثنين إلى الجمعة.
وأكدت الوزارة الوصية أن هذا التوقيت الاستثنائي سيرافق بتسهيلات خاصة يوم الجمعة، لتمكين الموظفين من أداء الصلاة، في محاولة للموازنة بين مقتضيات الخدمة العمومية والالتزامات الدينية.
ويكتسي موضوع الساعة الإضافية في المغرب بعدا جدليا يتجاوز الشق التقني، منذ أن قررت الحكومة في عام 2018 اعتماد التوقيت الصيفي بشكل دائم طوال السنة.
وتبرر الحكومة المغربية التمسك بـ”غرينيتش+1″ بمكاسب اقتصادية، أبرزها تقليص الفاتورة الطاقية وملاءمة الزمن الاقتصادي للمملكة مع شركائها التجاريين الرئيسيين في الاتحاد الأوروبي.
في المقابل، يثير هذا التوقيت نقاشا مجتمعيا متواصلا، حيث تشتكي شريحة واسعة من المواطنين، خاصة أولياء أمور التلاميذ، من تأثيراته السلبية على الساعة البيولوجية والتركيز، وصعوبة الاستيقاظ في الظلام الدامس خلال فصل الشتاء.
ويشكل “الاستثناء الرمضاني” نوعا من “الهدنة الزمنية” التي تتيح للصائمين تقليص الفارق بين ساعات العمل وموعد الإفطار، مما يخفف من حدة الإجهاد البدني والنفسي الناتج عن الصيام.
ويطرح تقليص ساعات العمل في الإدارات العمومية خلال هذا الشهر تحديات تنظيمية أمام الدولة، تتمثل في ضمان استمرارية المرافق الحيوية وعدم تعطل مصالح المواطنين، رغم انخفاض الغلاف الزمني للعمل بنحو 30 بالمئة مقارنة بالأيام العادية.
وتسعى الحكومة من خلال هذه الحزمة من التدابير إلى تدبير “الزمن الاجتماعي” خلال شهر يتميز بخصوصية دينية واستهلاكية عالية، وسط رهان دائم على تفادي أي ارتباك في سلاسل التوريد أو الخدمات الإدارية.
ومن المنتظر أن تعود الحياة إلى إيقاعها الطبيعي، وتعود المملكة إلى توقيت (غرينيتش+1) المعتاد، مباشرة بعد انقضاء أيام العيد، ليستأنف النقاش الموسمي حول جدوى الساعة الإضافية وتكلفته الاجتماعية.

