بعد أسبوع من الهجوم الإرهابي الذي استهدف مدينة السمارة بالصحراء المغربية، وأثار إدانات دولية، أعلنت جبهة البوليساريو الانفصالية إحداث مكتب عسكري لمراقبة احترام القانون الدولي الإنساني في تحركاتها المسلحة، إلى جانب مدونة سلوك لعناصرها الأمنية والعسكرية.
وقالت وكالة “أوروبا برس” الإسبانية إن الإعلان جرى بمخيمات تندوف، فوق التراب الجزائري، خلال ندوة صحافية حضرها رئيس الذراع المسلح للجبهة، حمة سلامة.
وبحسب المصدر ذاته، قدمت الجبهة المكتب الجديد باعتباره آلية لتتبع احترام القانون الدولي الإنساني في تحركاتها العسكرية، وربطت إحداثه بما تصفه بالتزامها بالقواعد الإنسانية خلال النزاع.
كما أعلنت البوليساريو اعتماد مدونة سلوك قالت إنها ستكون ملزمة لعناصرها الأمنية والعسكرية، في توقيت تواجه فيه تداعيات الهجوم الإرهابي الذي استهدف السمارة في الخامس من ماي.
وكان الهجوم قد أثار إدانات من عدة دول، بينها الولايات المتحدة وإسبانيا، وفق ما أوردته الوكالة الإسبانية، مع دعوات إلى احترام وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 تحت إشراف الأمم المتحدة.
وتوقفت الجبهة الانفصالية عن الالتزام بوقف إطلاق النار في نونبر 2020، بعد تحرك القوات المسلحة الملكية لتأمين معبر الكركرات، قبل أن تعود إلى خطاب عسكري قائم على التهديد وتنفيذ عمليات معزولة لم تغير مسار الملف داخل الأمم المتحدة.
ويعيد الإعلان الجديد وضع البوليساريو أمام صفتها الأساسية كتنظيم مسلح يتحرك من مخيمات تندوف، حيث توجد قيادته السياسية والعسكرية فوق التراب الجزائري.
وتعد الرباط أن هذه التحركات المسلحة، خصوصا حين تستهدف مدنا آهلة بالسكان، تؤكد انتقال الجبهة من خطاب سياسي متآكل إلى منطق ميليشياوي يهدد الاستقرار الإقليمي ومسار التسوية الأممية.
كما يطرح الإعلان مجددا مسؤولية الجزائر، بحكم احتضانها مخيمات تندوف والبنيات التي تتحرك منها البوليساريو، رغم سعيها المتكرر إلى تقديم نفسها كطرف غير مباشر في النزاع.
وفي مقابل هذا المنحى العسكري، يواصل المغرب الدفع بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، التي قدمها سنة 2007 إلى الأمم المتحدة، باعتبارها الإطار الواقعي والجاد والقابل للتطبيق لإنهاء النزاع الإقليمي المفتعل.
ويأتي إعلان المكتب العسكري ومدونة السلوك بعد هجوم السمارة لا قبله، ما يمنح التوقيت دلالته السياسية. فالجبهة التي لجأت إلى التصعيد وجدت نفسها أمام حاجة إلى ضبط صورتها الخارجية بعد إدانات مست تحركاتها المسلحة.
وبذلك، لم يخرج الإعلان من سياق أممي عادي، بل من ضغط خلفته هجمات وصفتها الرباط بالإرهابية، وأعادت وضع البوليساريو في خانة التنظيم المسلح الذي يحاول تغليف عملياته بخطاب قانوني بعد كل تصعيد.

