وقع المغرب وإسبانيا، يوم الخميس في مدريد، اتفاقيتين لتعزيز تعاونهما في مشروع الربط الثابت عبر مضيق جبل طارق، تهمان مجالات الرقمنة والهندسة، في خطوة جديدة نحو تسريع دراسات هذا المشروع العابر للحدود، الذي تعود فكرته إلى بداية ثمانينيات القرن الماضي.
وجاء التوقيع في سياق زيارة وفد مغربي رسمي إلى العاصمة الإسبانية، برئاسة عبد الكبير زهود، رئيس الشركة الوطنية لدراسات مضيق جبل طارق، حيث عُقدت اجتماعات تقنية مع نظرائهم الإسبان، ترأسها خوسي لويس غوبرنا كاريدي، المدير التنفيذي للشركة الإسبانية للدراسات حول الربط الثابت عبر المضيق.
وتناول اللقاء الجوانب المتعلقة برقمنة الوثائق التقنية ونظام إدارة البيانات المستقبلية للمشروع، إضافة إلى التقدم في الدراسات الهندسية الخاصة بالبنية التحتية المحتملة، سواء كانت نفقًا أو جسرًا.
الاتفاقية الأولى، وُقعت بين المركز الإسباني للدراسات والتجارب في الأشغال العمومية، ممثلاً بمديرته العامة أوريا بيروتشو مارتينيز، والمختبر العمومي للتجارب والدراسات بالمغرب، في شخص مديره العام حمو بن سعدوت. وتشمل الاتفاقية ميادين الطرق، وهندسة التربة، والنقل السككي، والسلامة الطرقية، والبيئة، والماء.
أما الاتفاقية الثانية، فتربط بين المدرسة التقنية العليا لمهندسي الطرق والقنوات والموانئ في مدريد، والمدرسة الحسنية للأشغال العمومية بالدار البيضاء، وتشمل تبادل الأساتذة والطلبة، والتكوين المشترك، وتحديد مواضيع بحث علمي ذات صلة مباشرة بمكونات المشروع.
وتندرج هذه الخطوة ضمن تفعيل توصيات الاجتماع الـ43 للجنة المغربية-الإسبانية المشتركة، المنعقد في أبريل 2023، والذي خلص إلى ضرورة تنسيق الجهود بين الهيئات العمومية، ومكاتب الدراسات، والجامعات، ومراكز البحث في البلدين، لإقامة منظومة متكاملة لتدبير مشروع الربط الثابت.
ويُعد المشروع، الذي بقي لعقود في مرحلة الدراسات النظرية، جزءاً من رؤية استراتيجية لتعزيز التكامل الإقليمي وربط إفريقيا بأوروبا، في سياق تحولات جيوسياسية ومجالية تشهدها منطقة غرب المتوسط، وتنامي الرهانات المرتبطة بالتنقل، والتجارة، والربط الطاقي.

