استبعدت تحليلات إسبانية نُشرت الاثنين تدخلا عسكريا تلقائيا لحلف شمال الأطلسي (ناتو) لدعم إسبانيا في حال اندلاع نزاع محتمل مع المغرب بشأن مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
وخلص تقرير لصحيفة “لا راثون” الإسبانية إلى أن مدريد قد تحظى بدعم دبلوماسي أو لوجستي أو استخباراتي في أي سيناريو نزاع حول المدينتين المغربيتين المحتلتين، دون ضمان مشاركة قوات حليفة. ويأتي هذا النقاش، الذي لا يستند إلى مؤشرات نزاع وشيك، ليعكس التساؤلات الإسبانية المستمرة حول حدود الحماية الأطلسية.
وأوضحت الصحيفة أن الدعم الأطلسي في هذا السياق ليس تلقائيا أو قانونيا أو عسكريا بالضرورة.
ويرتهن التدخل المحتمل للحلفاء بالمجال الجغرافي للنزاع، والتوازن الاستراتيجي في غرب البحر الأبيض المتوسط، والتقييم السياسي لكل عاصمة أطلسية لدرجة التصعيد.
ويستند هذا التقييم إلى نصوص معاهدة الناتو؛ إذ تقر المادة الخامسة مبدأ الدفاع الجماعي، لكنها تترك لكل دولة حرية تحديد طبيعة المساعدة، عسكرية كانت أو غير عسكرية.
في المقابل، تحصر المادة السادسة نطاق الحماية في أراضي الدول الأعضاء بأوروبا وأميركا الشمالية وتركيا والجزر الواقعة شمال مدار السرطان، دون الإشارة إلى سبتة ومليلية.
وعليه، يغطي الناتو أي هجوم على شبه الجزيرة الإيبيرية أو جزر البليار والكناري، فيما يتطلب أي تطور يخص سبتة ومليلية قرارا سياسيا من مجلس شمال الأطلسي، يخضع لحسابات ومصالح الدول الأعضاء.
وسبق للصحيفة ذاتها الإشارة في تقرير بشهر أبريل الماضي إلى أن عضوية إسبانيا توفر لها مزايا تبادل المعلومات والتنسيق العملياتي، دون ضمانات دفاعية لسبتة ومليلية مماثلة لتلك الممنوحة للتراب الأوروبي الإسباني، لكونهما غير مشمولتين صراحة بالمادة السادسة.
ويدعم هذا التوجه تقييم صادر عن المركز الأعلى لدراسات الدفاع الوطني التابع لوزارة الدفاع الإسبانية، الذي صنف مطالب المغرب بشأن المدينتين ضمن “التهديدات غير المشتركة” مع باقي الحلفاء، وهو ما يضعف، وفق التقييم، فعالية الردع الإسباني.
وتشير التحليلات إلى أن مصالح الحلفاء في غرب المتوسط قد تدفع نحو احتواء أي أزمة بدلا من الانخراط في مواجهة مسلحة مع المغرب.
وتعتبر الولايات المتحدة مضيق جبل طارق ممرا حيويا لانتشارها البحري وقاعدتي روتا ومورون ركيزتين لعملياتها، بينما تمتلك دول كفرنسا والبرتغال وإيطاليا وألمانيا والمملكة المتحدة مصالح مباشرة في استقرار المنطقة.
ونقلت “لا راثون” عن أستاذ العلوم السياسية الإسباني سانتياغو أرميسيّا قوله إن مدريد قد تواجه مستويات دعم أقل من المتوقع في حال حدوث صدام، مشيرا إلى تاريخ من العزلة الإسبانية في الأزمات الكبرى. وخلصت الصحيفة إلى أن غياب نص ملزم يجعل المساندة الفورية والكاملة رهينة بقرار سياسي.
وتعتبر الرباط وضع سبتة ومليلية جزءا من ملف استكمال وحدتها الترابية، بينما ترفض مدريد إدراجهما في أي تفاوض سياسي.
ويؤشر التداول المتكرر لهذا الملف على تباين داخل التصور الدفاعي الإسباني، إذ تحضر المدينتان المحتلتان في الخطاب السيادي لمدريد، وتغيبان عن الحماية الصريحة لمعاهدة حلف شمال الأطلسي.

