بدأ الرئيس الجزائري زيارة رسمية لكل من مصر وسلطنة عُمان يوم الأحد 27 أكتوبر، في إطار جولة دبلوماسية تستمر لثلاثة أيام تهدف إلى تعزيز دور الجزائر في قضايا المنطقة. تأتي هذه الزيارة في ظل توترات دولية متزايدة، إلا أن الخطابات الرسمية خلال الزيارة بدت عاطفية بقدرٍ كبير، مما يثير تساؤلات حول فعاليتها في تحقيق أهداف دبلوماسية ملموسة للجزائر، التي تراجعت مكانتها في الساحة الإقليمية.
في القاهرة، ركز الرئيس الجزائري على خطابات تدعو للتضامن العربي وتطالب بدعم قطاع غزة، إلا أن هذه التصريحات لم تواكبها إجراءات عملية ملموسة، خاصة مقارنة بدور بعض الدول العربية الأخرى التي دعمت القطاع بموارد مادية ومالية مباشرة. ورغم أن الجزائر كررت مراراً التزامها بقضية الشعب الفلسطيني، إلا أن هذا الالتزام بقي محدوداً على مستوى التصريحات دون خطوات فعلية تعزز دورها كقوة فاعلة.
أما الدعوة التي أطلقها الرئيس الجزائري لإطلاق حملة عسكرية عربية لدعم غزة، فقد بقت مجرد دعوة خطابية. فالجزائر، التي تعاني من أزمات داخلية اقتصادية وسياسية، تفتقر للإمكانيات اللازمة لتفعيل مثل هذه الدعوات على أرض الواقع، مما يعكس عمق الأزمة الدبلوماسية التي تواجهها البلاد.
السعي لاستعادة الشرعية الإقليمية
هذه الجولة الدبلوماسية ليست سوى محاولة من الجزائر لإعادة التموضع على الساحة العربية، حيث تسعى لملء الفراغ الذي أوجدته بسبب انسحابها النسبي من المشهد العربي لصالح دول أخرى مثل مصر، الإمارات، قطر وتركيا، والتي باتت تتصدر القضايا الجيوسياسية في المنطقة وتلعب أدوارًا رئيسية في القضية الفلسطينية.
في الوقت نفسه، تجد الجزائر نفسها في مواجهة تراجع نفوذها، وخاصة مع صعود المغرب كقوة إقليمية عززت علاقاتها مع الولايات المتحدة ودول الخليج. ويحاول النظام الجزائري توجيه الأنظار إلى التهديدات الخارجية في مسعى لتحويل الانتباه عن أزماته الداخلية. لكن ضعف الجزائر في التحرك المؤثر على الساحة الدبلوماسية أصبح جليًا، خصوصاً مع رفضها الانخراط في تحالفات إقليمية كبرى تتبلور اليوم، مثل التحالفات الاقتصادية والدبلوماسية.

