كشفت دراسة حديثة أن عودة اللاجئين السوريين من ألمانيا إلى بلادهم قد تُفاقم أزمة نقص اليد العاملة التي يعاني منها أكبر اقتصاد في أوروبا، مع التأثير بشكل خاص على قطاعات حيوية مثل الصحة، والنقل، والخدمات اللوجستية.
ووفقًا للدراسة التي أجراها معهد الأبحاث بشأن سوق العمل، يعمل السوريون، الذين يشكلون غالبية اللاجئين الذين تدفقوا إلى ألمانيا منذ عام 2015، في وظائف تعاني من نقص حاد في العمالة، ما يجعل مغادرتهم محتملة بمثابة “ضربة اقتصادية” للمناطق والقطاعات المتضررة.
وأشارت الدراسة إلى أن العمال السوريين يمثلون نحو 0.6% من القوى العاملة في ألمانيا، أي ما يقارب 287 ألف شخص.
وترتفع هذه النسبة إلى 0.8% عند احتساب السوريين الحاصلين على الجنسية الألمانية.
ويُسجّل اللاجئون السوريون حضورا قويا في مجالات متعددة مثل النقل والخدمات اللوجستية، والصناعات الإنتاجية، والصحة، والبناء، والفنادق. وفي الوقت ذاته، تتركز وظائف النساء السوريات في الخدمات الاجتماعية.
وحذر رئيس جمعية المستشفيات الألمانية غيرالد غاس من تداعيات عودة الأطباء السوريين الذين يشكّلون جزءًا مهمًا من الكوادر الطبية، خاصة في المستشفيات الصغيرة بالمدن.
وتشير بيانات الجمعية الطبية الألمانية إلى أن نحو 5758 طبيبًا سوريًا يعملون حاليًا في البلاد.
من جانبها، قالت إيزابيل هاليتس، مديرة إحدى الجمعيات المتخصصة في رعاية كبار السن، لقناة “إن تي في”، إن أي تراجع في أعداد العاملين السوريين في هذا القطاع “سيشكل ضربة قاسية للرعاية الاجتماعية”.
يتزامن الحديث عن إعادة اللاجئين السوريين مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في فبراير 2025، حيث تصاعدت الدعوات من الأحزاب اليمينية واليمينية المتطرفة لإعادة اللاجئين إلى بلادهم.
وعلى الرغم من ذلك، تؤكد الدراسة أن تأثير عودة العمالة السورية على الاقتصاد الكلي قد لا يكون “دراماتيكيًا”، لكن انعكاساته على بعض المناطق والقطاعات ستكون ملموسة للغاية.

