كشفت دراسة دولية حديثة أن القوات المسلحة الملكية المغربية تتصدر المؤسسات الأكثر حظوة بثقة المواطنين، بعدما عبّر 70 في المائة من المغاربة عن ثقتهم في المؤسسة العسكرية، في مؤشر يعكس المكانة التي تحتلها لدى شرائح واسعة من المجتمع المغربي، في ظل التحولات والتحديات الإقليمية والدولية التي تواجهها المملكة.
وأظهرت نتائج تقرير “الرأي العام بالمغرب 2025″، الصادر عن مؤسسة “الباروميتر العربي”، أن القوات المسلحة الملكية جاءت في مقدمة المؤسسات التي شملها الاستطلاع، متقدمة على الشرطة التي حظيت بثقة 66 في المائة من المستجوبين، والمحاكم والنظام القضائي بنسبة 59 في المائة، والحكومة بنسبة 52 في المائة، والبرلمان بنسبة 51 في المائة.
ثقة تتجاوز الفوارق الاجتماعية
ومن أبرز النتائج التي كشفت عنها الدراسة أن الثقة في المؤسسة العسكرية تحظى بقدر من التقارب بين مختلف الفئات الاقتصادية والاجتماعية، إذ بلغت 74 في المائة لدى المواطنين القادرين على تغطية احتياجاتهم الأساسية، مقابل 69 في المائة لدى الذين يواجهون صعوبات اقتصادية.
ويبرز هذا التقارب اتساع قاعدة الثقة في القوات المسلحة الملكية، باعتبارها مؤسسة وطنية تحظى بمستويات مرتفعة من التقدير لدى فئات تختلف في أوضاعها المعيشية.
وتكتسي هذه النتائج أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المهام التي تضطلع بها القوات المسلحة الملكية، سواء في الدفاع عن الوحدة الترابية والسيادة الوطنية، أو في المساهمة في جهود الإغاثة والتدخل خلال الكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية.
المؤسسة العسكرية في قلب التحديات الوطنية
وتأتي هذه المعطيات في سياق إقليمي ودولي يتسم بتحولات جيوسياسية متسارعة، وتزايد التحديات الأمنية والاستراتيجية، بما يسلط الضوء على أهمية المؤسسات العسكرية في حماية المصالح العليا للدول وضمان أمنها واستقرارها.
وفي الحالة المغربية، تشكل القوات المسلحة الملكية إحدى المؤسسات الأساسية المكلفة بالدفاع عن السيادة والوحدة الترابية، في وقت تواصل فيه المملكة تطوير قدراتها الدفاعية وتعزيز شراكاتها العسكرية الدولية.
وتمنح نتائج الاستطلاع بعداً إضافياً للنقاش حول العلاقة بين المواطنين والمؤسسة العسكرية، خصوصاً أن مستوى الثقة المسجل يظل الأعلى بين المؤسسات التي تناولتها الدراسة.
مكانة وطنية تتجاوز الاعتبارات الاقتصادية
وتكشف محدودية الفارق بين مستويات الثقة لدى الفئات الاقتصادية المختلفة أن النظرة إلى القوات المسلحة الملكية لا تتحدد بالوضع المعيشي وحده، بل قد تتداخل فيها اعتبارات تتعلق بوظائف المؤسسة وصورتها العامة ومكانتها في الحياة الوطنية.
ورغم أن الدراسة لا تقدم تفسيراً مباشراً للأسباب التي تدفع المواطنين إلى الثقة في الجيش، فإن نتائجها تبرز حضور المؤسسة العسكرية بوصفها مرجعاً مؤسساتياً يحظى بتقدير واسع لدى المستجوبين.
واعتمد التقرير على مقابلات ميدانية مباشرة مع 1210 مواطنين من الجهات الاثنتي عشرة للمملكة، أُجريت بين 23 غشت و6 شتنبر 2025، بهامش خطأ يقارب ثلاث نقاط مئوية.
وتؤكد نتائج الدراسة المكانة المتقدمة التي تحتلها القوات المسلحة الملكية في سلم الثقة المؤسساتية بالمغرب، بما يجعلها إحدى أبرز المؤسسات التي ينظر إليها المواطنون بثقة في مرحلة تتزايد فيها أهمية الأمن والاستقرار والتماسك الوطني أمام التحديات المحيطة بالمملكة.

