وطن24 – تقرير
في مشاهد تعكس روح التضامن بين سكان العالم القروي، شهدت عدة دواوير بشمال المغرب مبادرات محلية لإصلاح الطرق والمسالك المتضررة، بعدما اختار مواطنون المساهمة بأموالهم وجهودهم الخاصة للتخفيف من معاناة التنقل، في انتظار تدخل الجهات المختصة.
وتوزعت هذه المبادرات خلال سنة 2026 بين أقاليم تطوان وشفشاون والحسيمة ووزان، حيث انخرط سكان في جمع مساهمات مالية واقتناء مواد البناء، إلى جانب تنفيذ أشغال تطوعية لردم الحفر وتسوية المسالك التي تتضرر بفعل التساقطات المطرية.
وفي إقليم تطوان، بادر سكان دوار منكال، التابع لجماعة السحتريين، إلى إصلاح أجزاء من طريقهم باستعمال الحجارة وبقايا مواد البناء، بينما شهد دوار دار الراعي، بمنطقة جبل غزغيز، تحركات مماثلة لتوسيع المسلك المؤدي إلى التجمعات السكنية وتحسين ظروف المرور.
وامتدت هذه المبادرات إلى إقليم شفشاون، حيث عمل سكان دوار جامع السيد بجماعة تمروت على ترميم مقاطع طرقية متضررة بأدوات بسيطة، فيما ساهم شباب دوار أسمار بإقليم الحسيمة في إصلاح المسلك الرابط بين منازلهم والطريق الرئيسية، اعتماداً على مساهمات السكان والعمل التطوعي.
وفي إقليم وزان، انخرط سكان دوار القيطون السفلى، التابع لجماعة سيدي رضوان، في ردم الحفر بالحجارة، سعياً إلى تخفيف الصعوبات التي تواجه مستعملي الطريق، خصوصاً خلال فترات الأمطار.
وتعيد هذه المبادرات إلى الواجهة إشكالية البنيات التحتية بالعالم القروي، في ظل استمرار معاناة بعض المناطق من ضعف التجهيزات الطرقية وصعوبة الوصول إلى المؤسسات التعليمية والمرافق الصحية والأسواق.
وتأتي هذه التحركات رغم الإعلان، في غشت 2025، عن اتفاقية بقيمة مليار درهم لبناء وصيانة الطرق غير المصنفة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، ضمن برنامج يمتد إلى سنة 2027.
كما أعادت معطيات منشورة مطلع نونبر 2026 بشأن تأخر إنجاز نحو 37 كيلومتراً من المشاريع الطرقية المبرمجة بإقليم تطوان طرح تساؤلات حول وتيرة التنفيذ ومدى استجابة البرامج العمومية للحاجيات الملحة للسكان.
وبينما تعكس هذه المبادرات قدرة المجتمعات القروية على التضامن والتنظيم الذاتي، فإنها تثير في المقابل نقاشاً حول مسؤولية الجماعات الترابية وباقي المؤسسات المعنية في توفير طرق آمنة وصالحة للاستعمال.
فإصلاح المسالك القروية لا يرتبط فقط بتسهيل حركة السيارات، بل يشكل شرطاً أساسياً للولوج إلى التعليم والعلاج والخدمات، ويساهم في تقليص الفوارق بين المجالين الحضري والقروي.
وبين أموال يجمعها السكان من جيوبهم ومشاريع عمومية تنتظر التنفيذ، يبقى السؤال مطروحاً: إلى متى يضطر سكان بعض قرى المغرب إلى إصلاح طرقهم بأنفسهم؟

