أعربت سوريا، الخميس في الرباط، عن دعمها للوحدة الترابية للمغرب وسيادته على أراضيه، خلال أول زيارة رسمية لوزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني إلى المملكة، في مؤشر سياسي بارز على إعادة تحريك العلاقات بين البلدين بعد سنوات من الفتور الدبلوماسي.
وجاء الموقف السوري في بيان مشترك صدر عقب مباحثات أجراها الشيباني مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة.
وأكد الشيباني، وفق البيان، احترام الجمهورية العربية السورية الكامل للوحدة الترابية للمملكة المغربية وسيادتها على أراضيها، مرحبا بقرار مجلس الأمن رقم 2797، وداعما له باعتباره “نقطة تحول” في مسار البحث عن حل سياسي دائم للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
ويكتسي هذا الموقف أهمية خاصة بالنسبة إلى الرباط، التي جعلت من قضية الصحراء المغربية معيارا مركزيا في علاقاتها الخارجية، وربطت تطوير شراكاتها بوضوح مواقف الدول من وحدتها الترابية وسيادتها.
وتأتي زيارة الشيباني في سياق إعادة بناء العلاقات المغربية السورية بعد مرحلة طويلة من التباعد. وكانت المملكة أغلقت سفارتها في دمشق سنة 2012، على خلفية تطورات الأزمة السورية، قبل أن يعلن الملك محمد السادس، في 17 ماي 2025، خلال القمة العربية الرابعة والثلاثين ببغداد، قرار إعادة فتح السفارة المغربية في العاصمة السورية.
وأعطى هذا القرار إشارة سياسية إلى استعداد الرباط لفتح صفحة جديدة مع دمشق، مع التمسك في الوقت نفسه بثوابتها الدبلوماسية، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية.
وخلال مباحثات الرباط، جدد المغرب وسوريا إرادتهما المشتركة في تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، وأكدا عزمهما منح العلاقات بين البلدين زخما أكبر والارتقاء بها إلى مستوى أعلى.
واتفق الطرفان على الشروع في مراجعة الأطر القانونية والمؤسساتية المؤطرة للعلاقات الثنائية، بما ينسجم مع طموحاتهما المشتركة، وبما يسمح بتزويد الشراكة بين البلدين بآليات أكثر حداثة وفعالية.
ويراهن البلدان، وفق البيان المشترك، على إعطاء دفعة جديدة للتعاون في مجالات سياسية واقتصادية وتجارية وثقافية وإنسانية، وفتح آفاق أوسع أمام الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع الشعبين.
وفي الملف الفلسطيني، أشاد وزير الخارجية السوري، باسم الجمهورية العربية السورية، بالجهود التي يبذلها الملك محمد السادس، بصفته رئيسا للجنة القدس، دفاعا عن مدينة القدس وسكانها، وحفاظا على هويتها الثقافية والروحية ومكانتها كرمز للتسامح والتعايش بين الديانات السماوية.
ونوه الشيباني أيضا بالدور الذي تضطلع به وكالة بيت مال القدس الشريف، الذراع التنفيذية للجنة القدس، من خلال مشاريع إنسانية واجتماعية وتنموية موجهة لدعم المدينة المقدسة وتحسين ظروف عيش السكان المقدسيين.
وبذلك حملت زيارة رئيس الدبلوماسية السورية إلى الرباط ثلاث رسائل متوازية: دعم واضح للوحدة الترابية للمغرب، رغبة مشتركة في إعادة بناء التعاون الثنائي على أسس مؤسساتية محدثة، وتقاطع دبلوماسي حول قضايا عربية مركزية، وفي مقدمتها القدس والقضية الفلسطينية.

