.قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الثلاثاء (5 مارس 2024) إن الوقت قد حان لحلفاء أوكرانيا كي يكثفوا جهودهم، مشدداً على أن الوقت الراهن لا يتحمل أن نكون فيه جبناء في مواجهة روسيا « التي لم يعد بالامكان وقفها ».

وقال ماكرون في بداية زيارته لتشيكيا: « إذا شرحنا يومياً ما هي حدودنا » في مواجهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي « لا يقف عند أي حد والذي شن هذه الحرب، يمكنني أن أبلغكم بالفعل بأن روح الهزيمة تكمن هنا ».

« تحوّل استراتيجي »

وقال ماكرون في كلمة أمام أعضاء من الجالية الفرنسية في براغ: « نقترب بالتأكيد من لحظة في أوروبا سيكون من المناسب ألا نكون جبناء فيها ». وأكد في مؤتمر صحافي « تمسّكه الكامل » بـ »التحوّل الاستراتيجي الذي دعوت إليه »، معتبراً أن « الوضوح » في تصريحاته « هو ما كانت تحتاج إليه أوروبا ».

وأكد الرئيس الفرنسي انه لا يزال على كلامه الذي أثار جدلا حول إمكان إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا.

وقال ماكرون اليوم، في إشارة إلى الغزو الروسي لأوكرانيا، إن فرنسا وجمهورية التشيك « على دراية تامة بأن الحرب عادت إلى أراضينا (في أوروبا) وأن بعض القوى التي أصبح من غير الممكن إيقافها يزداد خطر مهاجمتها لنا يوماً بعد يوم ومن ثم سيتعين علينا أن نرتقي إلى مستوى التاريخ والشجاعة التي يتطلبها هذا الوضع ».

وقال الرئيس الفرنسي « لا نريد تصعيداً، لم ننخرط يوما في حرب مشتركة »، لكنه اعتبر أن أوروبا تمر في الوقت الراهن في لحظة « من المناسب فيها ألا نكون جبناء »، في ما يبدو تحذيراً لحلفائه الغربيين. أضاف ماكرون أنه « يؤيد تماماً اقتراح فرض ضريبة على عائدات » الأصول الروسية المجمّدة والتي تمثل « ثلاثة إلى خمسة مليارات » يورو سنوياً، « ضمن الإطار القانوني » للقانون الدولي.

ووافقه الرأي الرئيس التشيكي بيتر بافل الذي قال « أؤيد البحث عن خيارات جديدة بما في ذلك النقاش حول التواجد المحتمل في أوكرانيا ». لكن موقف الرئيس التشيكي يتناقض مع البلبلة التي أحدثتها تصريحات أدلى بها ماكرون في ختام مؤتمر دولي عقد في باريس في 26 فبراير حين تطرّق إلى اعتماد « غموض استراتيجي » لكي يدرك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن أي جهد لن يدّخر لمنعه من « الانتصار في هذه الحرب ».

رد واشنطن وبرلين

وسارعت واشنطن للرد على تصريحات ماكرون، وأكد ناطق باسم البيت الأبيض أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي « لم يطلب يوما أن تقاتل قوات أجنبية من أجل بلاده »، في رده على سؤال بشأن تصريحات للرئيس الفرنسي. وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي جون كيربي « لن تُرسل قوات أمريكية على الأرض في أوكرانيا. أتعرفون شيئا؟ هذا الأمر لا يطلبه الرئيس زيلينسكي. هو يطلب معدات وقدرات. لم يطلب يوما أن تقاتل قوات أجنبية من أجل بلاده ».

من جانبه وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس « لا نحتاج إلى مناقشات (..) حول درجة الشجاعة التي نتمتع بها. هذا لا يساعد فعلا في حل مشاكل » أوكرانيا.

وبشأن إرسال قوات على الأرض في أوكرانيا، أكدت غالبية كبرى من الدول الغربية أنها لا تنوي بتاتا ذلك.

وواجه ماكرون ردود فعل سلبية من كثير من الحلفاء الغربيين بعد أن ناقش علناً فكرة إرسال قوات من الدول الغربية إلى أوكرانيا في مؤتمر عُقد في باريس حول أوكرانيا يوم 26 فبراير. وأوضح حينذاك أن إرسال عسكريين غربيين إلى أوكرانيا لا يمكن « استبعاده » في المستقبل، وإن أقر بعدم وجود « إجماع » على ذلك في الوقت الحاضر.

لكن من الولايات المتحدة إلى ألمانيا بما في ذلك الغالبية العظمى من الحلفاء الآخرين، نجح القادة في النأي بأنفسهم عن تصريحات الرئيس الفرنسي وتأكيد أن إرسال جنود على الأرض غير وارد، مما كشف عن انقسام المعسكر الغربي.

دعم أوكرانيا بالذخيرة

ومن المتوقع أن يناقش ماكرون خلال زيارته لبراغ دعم الخطط التي أعلنت عنها جمهورية التشيك الشهر الماضي، والتي حظيت بدعم كندا والدنمارك وغيرها من الدول، لتمويل الشراء السريع لمئات الآلاف من طلقات الذخيرة من بلدان أخرى لإرسالها إلى أوكرانيا.

وقالت مصادر دبلوماسية الثلاثاء إن وزيري الخارجية والدفاع الفرنسيين سيجتمعان مع نظرائهما من الدول الحليفة الأخرى الخميس عبر الفيديو لتفصيل هذه الحلول. ومن المقرر أن يزور ماكرون أوكرانيا بحلول منتصف مارس. ومن بين الحلول المطروحة مبادرة تشيكية لشراء ذخيرة مخصصة لأوكرانيا من خارج الاتحاد الأوروبي، بسبب النقص الحالي فيها الذي يعقد حياة الجنود الأوكرانيين في ساحة المعركة.