توافد الحجاج، الاثنين، إلى مشعر منى لقضاء “يوم التروية”، في أول تحرك جماعي داخل المشاعر المقدسة، عشية التصعيد إلى صعيد عرفات لأداء الركن الأعظم من مناسك الحج.
ويوافق يوم التروية الثامن من ذي الحجة 1447 هـ (25 ماي 2026).
ويقضي الحجاج يومهم في منى، الواقعة بين مكة المكرمة ومزدلفة، في الصلاة والاستعداد الروحي والتنظيمي، قبل النفرة فجر الثلاثاء نحو عرفات.
وتدير السلطات السعودية هذا الانتقال ضمن خطة تشغيلية ولوجستية معقدة.
وأعلنت وزارة الحج والعمرة جاهزيتها الميدانية لتفويج الحجاج، معتمدة على منظومة نقل متعددة تشمل قطار المشاعر المقدسة، الذي يمتد على 18 كيلومترا ويضم تسع محطات، لخدمة أكثر من مليوني حاج، إلى جانب شبكة واسعة من الحافلات ومسارات المشاة المراقبة.
وعلى الصعيد الصحي، عبأت وزارة الصحة السعودية طاقة استيعابية تفوق 20 ألف سرير و25 مركز رعاية عاجلة للتعامل مع أي طوارئ، لاسيما حالات الإجهاد الحراري الناجمة عن الازدحام.
وتتزامن هذه الإجراءات مع تدابير أمنية صارمة، حيث شددت وزارة الداخلية على حصر أداء الفريضة في الحجاج النظاميين، ومنع حاملي تأشيرات الزيارة بمختلف أنواعها من التواجد في المشاعر، بهدف تخفيف الضغط على الخدمات والمخيمات وتسهيل عمليات التدخل.
وعلى المستوى الوطني، يشارك 34 ألف حاج وحاجة من المملكة المغربية في مناسك هذا العام.
وتتوزع هذه الحصة، وفق المعطيات الرسمية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بين 22 ألفا و200 حاج ضمن التنظيم الرسمي، و11 ألفا و800 عبر وكالات الأسفار السياحية.
وتواكب البعثة المغربية، بمختلف مكوناتها الإدارية والطبية والعلمية، تنقلات الحجاج المغاربة لضمان انسيابية مساراتهم وتأطيرهم الشرعي خلال الانتقال بين منى وعرفات ومزدلفة.
ولم تصدر بعد الإحصاءات النهائية لموسم 1447 هـ، غير أن الهيئة العامة للإحصاء السعودية سجلت في موسم 1446 هـ (2025) مشاركة مليون و673 ألفا و230 حاجا، قدم أكثر من 1.5 مليون منهم من خارج المملكة، غالبيتهم العظمى (نحو 1.43 مليون) عبر المنافذ الجوية.
ويشكل يوم التروية، الذي استمد تسميته تاريخيا من تزود الحجاج بالماء في منى قبل التوجه إلى عرفات، المدخل الفعلي للمناسك الكبرى.
ومع غروب شمس يوم الثلاثاء (التاسع من ذي الحجة)، يفيض الحجاج نحو مزدلفة للمبيت وجمع الجمرات، تمهيدا للعودة إلى منى يوم عيد الأضحى لرمي جمرة العقبة الكبرى وبدء التحلل.


