حافظ المغرب على موقعه ضمن الاقتصادات التي شملها تقرير “بيزنس ريدي 2026” (Business Ready) الصادر عن البنك الدولي، وهي الآلية الجديدة لتقييم مناخ الأعمال التي حلت محل تصنيف “دوينغ بيزنس”، معتمدة مقاربة تقوم على رصد المؤشرات التنظيمية والخدماتية دون تقديم تصنيفات ترتيبية بين الدول.
وجاء إدراج المملكة في هذه النسخة إلى جانب مجموعة من الاقتصادات من أوروبا وإفريقيا وآسيا والأميركيتين، بعد استيفائها الشروط التقنية والمنهجية التي تعتمدها المؤسسة المالية الدولية لتجميع البيانات القابلة للقياس والمقارنة.
ويعكس استمرار تواجد المغرب ضمن هذه القاعدة الدولية توفر الإطار القانوني والمؤسساتي المطلوب لتجميع المعطيات، لا سيما ما يرتبط بوضوح القوانين المنظمة للأنشطة الاقتصادية وشفافية إجراءات الإدارات العمومية المواكبة لدورة حياة المقاولات.
ويشكل تقرير “بيزنس ريدي” تحولا عن تقرير “ممارسة الأعمال” (Doing Business) السابق، حيث يرتكز بعد مراجعة شاملة للمنهجية، على قياس القواعد التنظيمية وجودة الخدمات العمومية الموجهة للقطاع الخاص، متفاديا إصدار أحكام مقارنة أو خلاصات تقييمية وصفية خاصة بكل دولة على حدة.
ويقتصر حضور المغرب في التقرير على صفة “اقتصاد مشمول” ضمن قاعدة بيانات تضم دولا ذات مستويات دخل متباينة، شريطة توفرها على تشريعات مكتوبة ومساطر إدارية معلنة قابلة للرصد، حيث تكتفي المنصة التفاعلية بعرض المؤشرات الرقمية دون إرفاقها بفقرات تحليلية نوعية.
وخلافا لبعض التقارير السابقة، لا تشير الوثيقة إلى مدن أو جهات داخل الدول المشاركة، إذ تظل وحدة التحليل محصورة في المستوى الوطني، ما يعني أن البيانات تعكس الإطار العام المنظم للأعمال في المغرب وليس تجارب محلية أو قطاعية معزولة.
وتتمحور مؤشرات نسخة 2026 حول أبعاد رئيسية تشمل القوانين المنظمة للأعمال وجودة الخدمات العمومية وسبل تسوية النزاعات، مما يتيح إجراء مقارنات تقنية بين الاقتصادات المشاركة دون ترتيب أو توصيف سياسي.
وبحسب البنك الدولي، تهدف المنهجية الجديدة إلى تعزيز دقة القياس والحد من سوء توظيف المؤشرات، عبر التركيز على البيانات القابلة للتحقق وترك مهمة التحليل والتفسير للمستخدمين من باحثين وصناع قرار ووسائل إعلام.
ويعد استمرار إدراج المغرب في التقرير مؤشرا على حفاظه على موقعه ضمن الاقتصادات القابلة للتقييم وفق منهجية البنك الدولي، دون أن يشكل ذلك حكما نهائيا على مستوى الأداء أو دلالة تلقائية على تحسن أو تراجع في مناخ الأعمال.
وكان البنك الدولي قد قرر في شتنبر 2021 وقف إصدار تقرير “ممارسة الأعمال” بشكل نهائي، عقب تحقيقات داخلية كشفت عن مخالفات في معالجة البيانات بغرض التأثير على تصنيف دول معينة، وهو ما دفع المؤسسة المالية الدولية إلى إطلاق ورش إصلاحي شامل لمنهجيتها، توج بإطلاق مشروع “بيزنس ريدي” لترميم مصداقية مؤشراتها الاقتصادية.
وتراهن الرباط على المؤشرات الدولية كأدوات مرجعية لتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني للاستثمارات الأجنبية المباشرة، في وقت تعكف فيه الحكومة على تنزيل مقتضيات الميثاق الجديد للاستثمار، الذي يهدف إلى رفع حصة الاستثمار الخاص لتبلغ ثلثي إجمالي الاستثمار في أفق سنة 2035.
ويتميز المشروع الجديد بتجاوز المقاربة السابقة التي كانت تركز غالبا على “تخفيف القيود” وسرعة الإجراءات، لينفتح على تقييم أعمق يشمل “جودة الأنظمة” وفعالية الخدمات العامة، مثل البنية التحتية الرقمية والشفافية الضريبية، وهي عوامل باتت محددة في قرارات المستثمرين الدوليين أكثر من مجرد سهولة التأسيس القانوني للشركات.

