بعد التصويت الأخير لمجلس الأمن الدولي على القرار 2797 الذي كرّس مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، برز مجددًا اسم محمد ياسين المنصوري، مدير المديرية العامة للدراسات والمستندات، كأحد الشخصيات المحورية التي ساهمت في ترسيخ هذا التحول الدبلوماسي الهادئ الذي قادته المملكة.
بعيدًا عن الأضواء، يُوصف المنصوري بـ”الرجل الصوفي” في أسلوبه، و”المهندس الاستراتيجي” في مهامه. فمنذ توليه مسؤولية الاستخبارات الخارجية المغربية، عمل على تطوير مقاربة قائمة على الهدوء والفعالية، تجمع بين الذكاء الدبلوماسي والانضباط المؤسساتي.
ينتمي المنصوري إلى مدينة بَجعد، وهو من رفقاء الدراسة للملك محمد السادس، وقد راكم خبرة واسعة خلال تكوينه في الولايات المتحدة الأمريكية في مجالات التحليل والعلاقات الدولية، ما منحه قدرة على قراءة التوازنات الجيوسياسية والتعامل مع آليات عمل المنظمات الدولية الكبرى، وعلى رأسها الأمم المتحدة.
ويقول مراقبون إن بصماته كانت واضحة في تحديث المنظومة الاستخباراتية المغربية، وإعادة توجيهها نحو دعم السياسة الخارجية للمملكة من داخل الدوائر الأممية والغربية. كما ساهم في بناء شبكة تواصل مؤثرة مع مؤسسات القرار الدولي، ساعدت في تعزيز الموقف المغربي في ملف الصحراء على مدى السنوات الأخيرة.
ويُنظر إلى المنصوري داخل دوائر صنع القرار كأحد الفاعلين الهادئين في الجهاز السيادي المغربي، ممن ينسقون بشكل وثيق بين المستويات الأمنية والدبلوماسية، في إطار تنفيذ الرؤية الملكية القائمة على الواقعية السياسية والحسم في المبدأ.
ومع اعتماد مجلس الأمن لمقترح الحكم الذاتي كحل سياسي وحيد للنزاع الإقليمي حول الصحراء، يرى المراقبون أن هذا التحول لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة عمل مؤسساتي طويل المدى، يقف خلفه رجل ظل جمع بين الفكر الصوفي والصرامة الاستراتيجية.

