تشرع “الحملة الوطنية من أجل العودة إلى الساعة القانونية” في المغرب، ابتداء من يوم الجمعة، في جمع التوقيعات الخاصة بعريضة قانونية تطالب بإلغاء التوقيت الصيفي المعتمد طوال العام، في خطوة ميدانية تأتي إثر اقتراب عريضة إلكترونية موازية مخصصة للغرض ذاته من عتبة 300 ألف توقيع.
وتهدف هذه المبادرة إلى نقل النقاش المجتمعي الرافض لإضافة ستين دقيقة إلى التوقيت المحلي (غرينتش+1) من الفضاء الافتراضي إلى المؤسسات الدستورية.
وأفاد بلاغ صادر عن الحملة أن الخطوة تندرج في إطار تفعيل آليات الديمقراطية التشاركية التي يكفلها الدستور، وتحديدا مقتضيات القانون التنظيمي رقم 44.14 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية.
وترمي العريضة القانونية، بحسب المنظمين، إلى تمكين المواطنين المغاربة من ممارسة حقهم في المساهمة الفعلية في توجيه القرار العمومي، والضغط عبر القنوات الرسمية باتجاه إقرار العودة إلى التوقيت الطبيعي (توقيت غرينيتش).
وترى الحملة أن التوقيت الأصلي يراعي الخصوصيات المجتمعية للمملكة، ويضمن تحقيق توازن أفضل بين الزمن الإداري المرتبط بساعات العمل في الإدارات والمقاولات ومواقيت التمدرس، والزمن الاجتماعي والصحي للأسر المغربية.
وأكدت الحملة المدنية على الطابع المؤسساتي الصارم لمبادرتها الحالية، خلافا للعرائض الرقمية المفتوحة. ووجهت نداء مباشرا إلى جميع المواطنين المقيدين في اللوائح الانتخابية العامة، وهو شرط أساسي لقبول العريضة، للانخراط المكثف في عملية التوقيع وتعميم المبادرة.
ويسعى المنظمون إلى استيفاء النصاب القانوني والشروط الشكلية المطلوبة لرفع العريضة إلى رئاسة الحكومة، بهدف فتح نقاش عمومي مسؤول ورسمي حول التوقيت المعتمد.
ويعود الجدل المؤسساتي والشعبي حول التوقيت في المغرب إلى أواخر أكتوبر 2018، حين صادق المجلس الحكومي بشكل مفاجئ على المرسوم رقم 2.18.855، الذي أقر الاستمرار في العمل بالتوقيت الصيفي (غرينتش+1) بكيفية مستقرة طوال العام، ملغيا بذلك نظام التغيير الموسمي للساعة.
وبررت الحكومة آنذاك قرارها بكون اعتماد توقيت مستقر يسهم في تفادي الاضطرابات البيولوجية الناجمة عن التغيير المتكرر للتوقيت، إضافة إلى تحقيق مكتسبات على مستوى الاقتصاد الكلي، وتقليص الفاتورة الطاقية للبلاد، وملاءمة التوقيت المحلي مع الشركاء التجاريين الأساسيين للمملكة في الفضاء الأوروبي.
غير أن القرار الحكومي قوبل برفض واسع تتجدد حدته سنويا مع حلول فصلي الخريف والشتاء، حيث يضطر ملايين التلاميذ والموظفين للتنقل في الصباح الباكر قبل شروق الشمس.
ودفع هذا الوضع التذمر الاجتماعي وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في مناسبات عدة، إلى تكييف جداول الحصص الدراسية وإصدار مذكرات لتأخير موعد الدخول المدرسي الصباحي تفاديا لتنقل الأطفال في جنح الظلام.
وتأتي خطوة العريضة القانونية تتويجا لحملة ترافعية طويلة شكلت منصات التواصل الاجتماعي فضاءها الأبرز، حيث حصدت العريضة الإلكترونية قرابة 300 ألف توقيع.
ورغم قيمتها الترافعية وقوة ضغطها الإعلامي، تفتقر العرائض الرقمية إلى الحجية القانونية التي تُلزم السلطات التنفيذية بالرد عليها، وهو العائق الذي تسعى الحملة لتجاوزه عبر اللجوء إلى التوقيعات المادية الموثقة والمطابقة للسجلات الإدارية.
ويشترط القانون التنظيمي رقم 44.14، الذي جاء لتنزيل مقتضيات دستور 2011، سلسلة من التدابير الإدارية والقانونية الصارمة لقبول العريضة.
وتشمل هذه التدابير جمع آلاف التوقيعات المادية من مواطنين مسجلين في اللوائح الانتخابية العامة ويتمتعون بحقوقهم المدنية والسياسية، مع تضمين أرقام بطائق التعريف الوطنية، إلى جانب تأسيس لجنة تدعم العريضة تتولى صياغة مذكرة مفصلة بالدوافع والأهداف.
وفي حال استيفاء جميع الشروط وإيداع الملف، تلتزم الحكومة عبر لجنة مختصة بدراسة الطلب وإصدار قرار معلل بالقبول أو الرفض.
وشددت “الحملة الوطنية من أجل العودة إلى الساعة القانونية” على التزامها التام بمواصلة العمل المدني والترافعي بجميع الوسائل السلمية والقانونية المتاحة، معتبرة العريضة محطة في مسار متواصل يهدف إلى تفعيل آليات الرقابة الشعبية، ودفع صناع القرار للتفاعل المباشر مع المطالب المجتمعية.

