علقت شركة رونو الفرنسية خطط إسناد طرز جديدة لمصانعها في إسبانيا لعدم التوصل لاتفاق مع النقابات العمالية، مما يسلط الضوء على المغرب كبديل صناعي محتمل بالقرب من السوق الأوروبية، رغم عدم وجود قرار رسمي من المجموعة بنقل إنتاجها إلى مدينة الناظور.
وقالت الوحدة الإسبانية لشركة رونو، إنها أوقفت خطط تخصيص سيارات جديدة للتصنيع في مصانعها، بعد تعثر المفاوضات مع النقابات، مما يفتح المجال لاختيار دول أخرى لاحتضان الإنتاج.
ويشمل القرار ثلاثة طرز كهربائية وهجينة كان من المقرر بدء تصنيعها في عام 2028 بمصنع بلنسية، ضمن منصة إنتاج جديدة، إلى جانب طرازين هجينين بمصنع بلد الوليد. ويعمل بالموقعين نحو ستة آلاف شخص.
وأوضحت الشركة أن العرض الذي قدمته للنقابات كان نهائيا، مشيرة إلى أن غياب الاتفاق سيؤدي إلى خفض طاقة الإنتاج في إسبانيا، ووقف إسناد طرز جديدة، دون تقديم ضمانات للحفاظ على الوظائف الحالية.
ويأتي هذا التطور في وقت تمتلك فيه رونو قاعدة إنتاجية في المغرب بمدينتي طنجة والدار البيضاء.
ويعد مصنع طنجة، الذي دشن في 2012، من أبرز منشآت الشركة خارج أوروبا، إذ يمتد على 300 هكتار ويوظف 6384 عاملا حتى نهاية 2024، وينتج طرز داسيا سانديرو، وداسيا جوغر، ورونو إكسبريس، وموبولايز ديو، وبينتو.
وأظهرت بيانات رونو أن مصنع طنجة أنتج في 2024 أكثر من 231 ألف سيارة سانديرو، و49052 سيارة رونو إكسبريس، و31871 سيارة جوغر.
وتدعم هذه القاعدة مكانة المغرب في قطاع صناعة السيارات الذي تصدر صادرات المملكة في 2024.
ووفقا لبيانات مكتب الصرف، بلغت صادرات القطاع 157.6 مليار درهم بزيادة 6.3 بالمئة، مدفوعة بقطاعي التصنيع والأسلاك.
ويضيف مشروع ميناء “الناظور غرب المتوسط” بعدا لوجستيا لهذه الاحتمالات مع اقتراب تشغيله.
وكان بلاغ للديوان الملكي اعلن أن المغرب سيبدأ تشغيل الميناء في الربع الأخير من 2026، بطاقة أولية تبلغ خمسة ملايين حاوية سنويا، مع إمكانية التوسعة إلى 12 مليون حاوية.
وبحسب المصدر ذاته، يتضمن المشروع حواجز بحرية بطول 5.4 كيلومتر، وأرصفة بطول أربعة كيلومترات، وأربع محطات للكهرباء.
كما يخصص 700 هكتار للأنشطة الصناعية واللوجستية، والتي جذبت استثمارات خاصة بقيمة 20 مليار درهم.
وتشير بيانات مجموعة “طنجة المتوسط” إلى أن المحطة الشرقية للحاويات بميناء الناظور ستشمل رصيفا بطول 1520 مترا وبعمق 18 مترا، بالإضافة إلى 70 هكتارا من الساحات المكشوفة، لتبلغ طاقة المعالجة 3.4 مليون حاوية عند اكتمال المشروع.
وحتى الآن، لم تعلن رونو رسميا عن خطط لإنشاء مصنع ثالث في الناظور أو نقل الإنتاج من إسبانيا إلى المغرب. ويبقى المعطى المتاح هو تعليق الخطط في إسبانيا، مع استمرار تصنيف المغرب كقاعدة صناعية ولوجستية مؤهلة ضمن خيارات الشركة.
ويضع هذا التعليق المغرب أمام فرصة لتعزيز موقعه كمنصة لتصدير السيارات إلى أوروبا، لكن تحول الناظور إلى وجهة مؤكدة لا يزال مرهونا بإعلانات رسمية مرتقبة من المجموعة الفرنسية أو السلطات المغربية.

