لكل باب من أبواب طنجة العتيقة حكاية، ولكل حكاية صفحات من تاريخ المدينة وذاكرتها.
تضرب لكم “وطن 24” موعدا يوميا مع سلسلة تاريخية جديدة بعنوان “أبواب طنجة العتيقة”، من إعداد الدكتور أحمد الطلحي، الخبير في البيئة والتنمية والعمارة الإسلامية.
تابعونا في رحلة للتعرف على تاريخ طنجة من خلال أبواب مدينتها العتيقة.
إعداد: د. أحمد الطلحي*
عرفت مدينة طنجة عدة تحولات عمرانية عبر تاريخها العريق، وهذه التحولات مردها إلى عدد من العوامل، أهمها: التوسع العمراني، والتدمير الذي خلفه الانجليز عند انسحابهم من المدينة، وأشغال التهيئة التي عرفها الميناء، وتطوير الشبكة الطرقية بعد ظهور السيارة… ومن العناصر العمرانية التي عرفت تغييرات كثيرة، نجد أبواب المدينة في المقام الأول، حيث تم فتح أبواب جديدة وتوسعة أو هدم بعض الأبواب القديمة.
ولقد تمكنت من إحصاء سبع أبواب اندثرت (مع احتمال وجود أبواب أخرى)، في فترات تاريخية مختلفة، لكن بالأخص في القرنين ال19 وال20. وهذه الأبواب هي: باب فاس، وباب السمارين الدخلانية، وباب رحبة الزرع الفوقانية، وباب مرشان السفلية، وبابان عند مدخل زنقة السمارين حاليا، وباب داخلية في القصبة.
1- باب فاس أو باب الصياغين أو باب الفحص القديمة:
كانت تقع باب فاس عند ملتقى زنقة الصياغين وساحة السمارين وعقبة الفرنسيس، عند باب البلاصة الدخلانية أو باب اللحم، وكانت ملاصقة لبرج كاترينا، كما كانت محاذية ل”فندق الطابة” أو “فندق الكيف” الذي تم هدمه بعد العام 1906 وبنيت مكانه مكاتب “الكومبانية الجزائرية”، وذلك حينما تم تقنين صناعة التبغ وبناء معمل خاص به يسمى “دوك مونوبوليو”.



سميت “باب فاس”، لأنها كانت المنفذ الأساسي للقوافل والمسافرين المتجهين نحو مدينة فاس، وكانت تنفتح على طريق فاس خارج الأسوار وهي شارع الحرية حاليا.
كما كانت تسمى “باب الصياغين” لأن الداخل منها يسير في زنقة الصياغين.
وسميت كذلك ب”باب الفحص”، وهي باب الفحص القديمة قبل بناء باب الفحص الجديدة في المكان الذي تقع فيه حاليا، لأنها كانت البوابة الرئيسية التي كانت تربط داخل المدينة القديمة بخارجها من جهة الجنوب.
وسميت أيضا ب”باب كاترينا” أو “كاترينا بورت” نسبة لبرج كاترينا الذي كانت ملتصقة به.
بالنسبة لتاريخ بناء الباب، يرى البعض أنها بنيت في ستينيات القرن ال19، بينما الراجح أنها كانت موجودة قبل هذا التاريخ بمدة طويلة.
تم هدم الباب لتوسعة طريق الصياغين، وهناك اختلاف كبير حول تاريخ الهدم، فهناك أربع روايات:
– الرواية الأولى تقول بأنها هدمت في أواخر القرن التاسع عشر وبالضبط في سنوات الثمانينات
إلى عام 1903 – الرواية الثانية ترجع تاريخ الهدم
– الرواية الثالثة حددت تاريخ الهدم في عام 1910
– الرواية الرابعة تقول بأن الباب هدمت في عام 1919
لكن، عند مراجعة تواريخ بعض الصور القديمة للباب، تبين بأن إحداها أخذت للباب ما بين عامي 1900 و1915، وهو ما يدحض الرواية الأولى ويبقي على الروايات الثلاث الأخرى، بمعنى أنها هدمت في بداية القرن ال20، ما بين 1903 و1919.

2- باب السمارين الدخلانية:
باب السمارين الدخلانية، سميت كذلك للتمييز بينها وبين سوق السمارين البرانية أو باب التوام.
ولقد كانت تشكل مع كل من باب مرشان السفلانية وباب رحبة الزرع الفوقانية فضاء مشتركا كان يسمى ب”بين البيبان” أو ملتقى الأبواب الثلاثة(*). وهذه الأبواب مع باب الفحص كانت تنفتح على سوق البرغازين أو سوق المتلاشيات (الجوطية) قبل نقله إلى سيدي بوعبيد.


وفي عام 1898 أو 1899 تمت توسعة الباب لتصبح باب التوام.

……
(*) Tanger et sa zone, Résidence générale de la république française au Maroc, Direction des affaires indigènes et du service des renseignements, Paris 1921, p 135.
*خبير في مجال البيئة والتراث والعمارة الاسلامية

