كثف وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس اتصالاته بنظيره المغربي ناصر بوريطة خلال أزمة الهجرة الأخيرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، حيث بلغ عدد المكالمات بين المسؤولين، بحسب صحيفة إلباييس الإسبانية، 27 اتصالا في يوم واحد.
وتأتي هذه الاتصالات في وقت تستعد فيه الحكومة الإسبانية لتقديم روايتها أمام البرلمان بشأن موجة الدخول الجماعي إلى سبتة، التي شارك فيها، بحسب المعطيات المتداولة، عشرات الآلاف من المهاجرين قبل نحو شهر.
ومن المرتقب أن يمثل سبعة وزراء من الحكومة الإسبانية أمام البرلمان لتقديم توضيحات بشأن ظروف الأزمة وخلفياتها والإجراءات التي اتخذتها مدريد للتعامل مع تداعياتها.
وتنطلق جلسات الاستماع بمثول وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، قبل أن يمثل لاحقا عدد من أعضاء الحكومة، من بينهم وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا ووزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس ووزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة إلما سايز.
وبحسب إلباييس، تسعى الحكومة الإسبانية إلى تحديد الأسباب التي أدت إلى موجة الهجرة غير النظامية، وسط فرضية تشير إلى دور شبكات إجرامية تنشط في تهريب البشر، إضافة إلى تأثير الدعوات والمعلومات التي جرى تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي.
وفي المقابل، تستبعد السلطات الإسبانية، وفق الصحيفة، أن تكون موجة الهجرة الأخيرة مرتبطة بمحاولة من المغرب توجيه رسالة سياسية إلى مدريد، في تمييز واضح بينها وبين أزمة ماي 2021 التي شهدت تدفقا جماعيا للمهاجرين نحو سبتة وأدت آنذاك إلى توتر حاد بين البلدين.
وفي خضم هذه التطورات، برز حجم التنسيق المباشر بين الرباط ومدريد، إذ أجرى ألباريس اتصالات متواصلة مع بوريطة، بلغت 27 اتصالا خلال يوم واحد، بحسب المصدر ذاته.
وأضافت الصحيفة أن الجانب المغربي نفى خلال هذه الاتصالات أي مسؤولية للمملكة عن موجة الهجرة التي شهدتها المدينة.
وتسعى الحكومة الإسبانية من خلال هذا الموقف إلى الفصل بين الأزمة الحالية وأحداث 2021، مع الحفاظ على قنوات التنسيق مع المغرب في ملفات الهجرة والأمن ومراقبة الحدود.
غير أن الأزمة تطرح في الوقت نفسه تحديات قانونية وسياسية أمام مدريد، خصوصا في ما يتعلق بمصير المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة وإمكانية إعادتهم، في ظل تعقيدات مرتبطة بالإجراءات القانونية ومواقف الأطراف المعنية.
كما أثارت القضية خلافات داخل المشهد السياسي الإسباني بشأن كيفية التعامل مع الوافدين، بين الدعوات إلى نقل جزء منهم إلى شبه الجزيرة الإسبانية وتوزيعهم وفق آليات قانونية، وبين المطالب بإعطاء الأولوية لإعادتهم.
وبينما تستمر الحكومة الإسبانية في البحث عن تفسير شامل لما جرى، تعكس الاتصالات المكثفة بين الرباط ومدريد أهمية التعاون الثنائي في إدارة ملف الهجرة ومواجهة شبكات الاتجار بالبشر، في منطقة تشكل فيها مراقبة الحدود أحد أبرز ملفات التنسيق بين الجانبين.

