يتواصل التصعيد العسكري والسياسي في الشرق الاوسط على خلفية المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وايران، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من تداعيات الصراع على امن الطاقة العالمي وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، اعلن الجيش الاسرائيلي انه دمر طائرة كانت مخصصة لنقل كبار الشخصيات في مطار مهر اباد بالعاصمة الايرانية طهران، موضحا ان الطائرة كانت تستخدم من قبل مسؤولين ايرانيين رفيعي المستوى وشخصيات عسكرية في تنقلاتهم داخل البلاد وخارجها.
ويعد مطار مهر اباد من اقدم المطارات في طهران، ويستخدم حاليا للرحلات الداخلية والاقليمية، كما يضم منشآت ذات طابع عسكري تتبع للقوات الجوية الايرانية
وفي موازاة التطورات الميدانية، تتواصل التحليلات السياسية والعسكرية بشأن مسار الصراع بين واشنطن وطهران، حيث يرى مراقبون ان التوتر الحالي يعكس تراكم سنوات طويلة من الخلافات المرتبطة بالبرنامج النووي الايراني وتطوير الصواريخ الباليستية.
ويشير محللون الى ان هذه الملفات كانت حاضرة بقوة خلال المفاوضات التي قادت في وقت سابق الى الاتفاق النووي، غير ان تطور القدرات الصاروخية الايرانية اعادها الى واجهة التوترات الاستراتيجية في المنطقة.
كما برزت في الاونة الاخيرة مخاوف متزايدة من انعكاسات الحرب على الاقتصاد العالمي، خاصة بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد ممرا حيويا لنقل نسبة كبيرة من صادرات النفط المتجهة الى الاسواق الدولية، ولا سيما الاسيوية.
وفي ظل هذه التطورات، دعا الرئيس الاميركي دونالد ترامب عددا من الدول الحليفة الى المساهمة في حماية الملاحة في المضيق، مؤكدا ان واشنطن تواصلت مع عدة دول لبحث امكانية ارسال سفن للمشاركة في هذه المهمة.
غير ان ردود الفعل الدولية جاءت متحفظة، اذ اعلنت كل من اليابان واستراليا عدم نيتهما ارسال سفن حربية الى المنطقة في الوقت الراهن، فيما اكدت كوريا الجنوبية انها تدرس المسألة بالتنسيق مع الولايات المتحدة قبل اتخاذ اي قرار.
من جانبها، اشارت بريطانيا الى استمرار المشاورات الدولية بشأن سبل ضمان امن الملاحة في المنطقة، بينما يبحث الاتحاد الاوروبي امكانية دعم مهمة بحرية محدودة في الشرق الاوسط دون توسيع نطاقها ليشمل مضيق هرمز في الوقت الحالي.
وترافق هذا التصعيد مع ارتفاع ملحوظ في اسعار النفط العالمية، حيث سجل خام برنت مستويات هي الاعلى منذ عام 2022، وسط مخاوف من استمرار اضطراب امدادات الطاقة نتيجة الحرب الدائرة.
وعلى الارض، تتواصل الهجمات المتبادلة بين اسرائيل وايران، اذ اعلنت تل ابيب انها استهدفت مئات المواقع العسكرية داخل ايران خلال الساعات الماضية، فيما قالت طهران انها اطلقت مئات الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه اهداف اميركية واسرائيلية منذ اندلاع المواجهة.
ووفقا لتقديرات اولية، فقد اسفر النزاع عن سقوط الاف القتلى والجرحى في عدة دول بالمنطقة، في وقت يحذر فيه مراقبون من احتمال اتساع رقعة الصراع اذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء التوتر.
ويرى خبراء ان استمرار المواجهة قد يعيد رسم موازين القوة في الشرق الاوسط، خاصة في ظل الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة على ايران، والتخوف الدولي من تأثير الحرب على استقرار اسواق الطاقة وامن الملاحة الدولية.

