أحدثت التطورات المالية المتعلقة بشركة الاتصالات الفرنسية “إس إف آر” (SFR)، ثاني أكبر مشغل في فرنسا، هزة في قطاع الاتصالات بالمغرب، خاصة لدى الشركات التي ترتبط بشراكات أو استثمارات مشتركة مع المجموعات الفرنسية العاملة في هذا المجال.
وتواجه مجموعة “إس إف آر”، المملوكة لرجل الأعمال الفرنسي من أصل مغربي باتريك دراهي، أزمة مالية خانقة بسبب الديون المتراكمة التي تهدد بجرها نحو الإفلاس، في وقت تسعى فيه شركات الاتصالات المنافسة مثل “أورونج” و**”بويغ تليكوم”** و**”فري”** إلى الاستحواذ على أصولها وتقسيمها فيما بينها في صفقة تقدر قيمتها بنحو 17 مليار يورو.
ووفق تقارير إعلامية فرنسية، يمثل هذا التطور “زلزالا” في سوق الاتصالات الأوروبي، إذ من المتوقع أن يؤدي تفكيك “إس إف آر” إلى تغييرات جذرية في خريطة المنافسة داخل فرنسا، مع احتمال أن تمتد تأثيراته إلى فروع واستثمارات الشركات الفرنسية في الخارج، خصوصا في المغرب.
وتعد مجموعة “انتلنسيا”، التي تعتبر من أبرز مشغلي مراكز الاتصال في المغرب وتشغل آلاف الشباب المغاربة، من بين الكيانات التي قد تتأثر بإعادة هيكلة المجموعات الأم في فرنسا، بحسب متابعين للقطاع.
وكشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية أن عملية إعادة الهيكلة ستشمل توزيع عملاء شركة “إس إف آر” بين المشغلين الثلاثة، حيث ستستحوذ شركة “بويغ” على نحو 43 في المئة من قاعدة العملاء، فيما سيتم تقاسم النسبة المتبقية بين “أورونج” و”فري”.
كما أثارت الصفقة مخاوف اجتماعية في فرنسا بشأن مستقبل آلاف العمال في الشركة، إلى جانب تساؤلات اقتصادية حول تداعياتها على الاستثمارات الإقليمية في شمال أفريقيا.
ويرى محللون أن عملية الاستحواذ وإعادة توزيع الأصول قد تدفع المجموعات الفرنسية إلى مراجعة استراتيجياتها التوسعية في القارة الأفريقية، بما في ذلك المغرب الذي يعد أحد أهم أسواقها الخارجية في قطاع الاتصالات وخدمات الزبناء.

