أعلنت الحكومة الإسبانية عن خطوة مهمة تهدف إلى محاربة ارتفاع أسعار العقارات وتخفيف الأعباء السكنية عن المواطنين، حيث قررت إلغاء “التأشيرات الذهبية” التي كانت تُمنح للمستثمرين الأجانب الذين يشترون عقارات بقيمة لا تقل عن 500,000 يورو. هذه التأشيرات التي تم تقديمها منذ عام 2013، كان لها دور كبير في زيادة المضاربات العقارية، مما ساهم في ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ في بعض المدن الكبرى مثل مدريد وبرشلونة.
أثارت هذه التأشيرات موجة من الانتقادات، حيث أعتبرها العديد من المواطنين وسيلة لجذب الاستثمارات الأجنبية على حساب القدرة الشرائية للسكان المحليين. ووفقًا للبيانات الرسمية، فقد شهدت مدريد خلال العقد الماضي تضاعفًا في أسعار الإيجارات، في حين سجلت برشلونة ارتفاعًا بنسبة 65% في نفس الفترة. ويُعتبر إلغاء هذه التأشيرات جزءًا من خطة حكومية أوسع تهدف إلى تحويل الإسكان إلى “حق” للجميع بدلًا من أن يكون سلعة تجارية.
وفي الوقت الذي كان من المتوقع أن يهدئ هذا القرار السوق العقارية، شهدت الأسابيع الأخيرة تسارعًا في الطلب على هذه التأشيرات، حيث يسعى العديد من المستثمرين للاستفادة من الفرصة الأخيرة قبل إلغاء النظام بشكل نهائي في عام 2025. وأصبحت الشركات المتخصصة في تقديم الاستشارات العقارية، خاصة تلك التي تستهدف المستثمرين الصينيين، تروج بقوة للحصول على هذه التأشيرات، وهو ما زاد من الطلب على العقارات الفاخرة.
من جانبه، أعلن رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، أن الهدف من هذه الخطوة هو ضمان أن تكون السوق العقارية تحت السيطرة وأن لا تظل فريسة للمضاربات التي أثقلت كاهل المواطنين الإسبان. وأكد أن إسبانيا ستتخذ المزيد من الإجراءات لحماية المواطنين في مواجهة التضخم السكني، بما في ذلك فرض قيود على الارتفاعات غير المبررة في الإيجارات وأسعار الشراء.
وتبقى هذه الخطوة بحاجة إلى الموافقة النهائية من قبل البرلمان الإسباني، ولكن يبدو أن الحكومة قد أخذت قرارها بشكل حاسم في إطار محاولتها تقليل تأثيرات الارتفاعات المتزايدة للأسعار في سوق العقارات الذي أصبح يشكل أحد القضايا الشائكة في النقاشات السياسية في إسبانيا.

