تشهد التحضيرات الجارية لتنظيم الدورة الحادية والعشرين من مهرجان “موازين إيقاعات العالم” توترا متصاعدا في كواليس جمعية مغرب الثقافات، في ظل ضغوط غير مسبوقة تفرضها سوق التعاقد مع الفنانين، التي سجلت هذا العام ارتفاعا حادا في الأجور بفعل المنافسة الإقليمية المتزايدة بين التظاهرات الفنية الكبرى.
وبحسب معطيات من مصادر مطلعة على سير المفاوضات، فإن الاتصالات مع وكلاء أعمال نجوم الصف الاول، سواء من العالم العربي او الساحة الدولية، اصطدمت بمطالب مالية مرتفعة بشكل لافت، حيث تجاوزت اجور بعض الفنانين ضعف ما كانوا يتقاضونه خلال مشاركات سابقة، مبررين ذلك بارتفاع القيمة التجارية للعروض الحية على المستوى العالمي.
ويضع هذا الواقع اللجنة المشرفة على البرمجة امام معادلة معقدة، تجمع بين الحفاظ على المكانة الدولية للمهرجان من جهة، والالتزام بسقف مالي لم يعد قادرا على مواكبة الارتفاع المتسارع في كلفة التعاقدات، خاصة في ظل تنامي نفوذ شركات الانتاج الخليجية التي باتت تتحكم في اجندات عدد من ابرز النجوم.
وفي موازاة ذلك، امتد التوتر ليشمل علاقة المنظمين بعدد من الوسطاء والمنتجين، الذين يطالبون بشروط تقنية ولوجستية مكلفة لتنفيذ العروض، وهو ما تعتبره بعض الجهات داخل المهرجان ضغطا متزايدا مع اقتراب موعد الحدث وضيق الوقت المتاح لاستكمال الترتيبات.
وفي هذا السياق، اكدت المصادر ذاتها ان ادارة المهرجان رفضت الاستجابة لمطالب مالية وصفت بالمبالغ فيها تقدم بها وكيل اعمال فنان عربي بارز، حيث تم تعليق المفاوضات والاتجاه نحو البحث عن خيارات بديلة، تراهن على اسماء فنية اقل كلفة واكثر قربا من توجهات الجمهور الشاب، الذي يشكل اليوم النسبة الاكبر من رواد منصات المهرجان.
ويعكس هذا الوضع تحولا لافتا في موازين صناعة الترفيه، حيث اصبحت الاعتبارات المالية عاملا حاسما في رسم ملامح البرمجة، في وقت تسعى فيه التظاهرات الكبرى الى الحفاظ على جاذبيتها دون الانزلاق نحو تضخم التكاليف.

