أشرف ولي العهد الأمير مولاي الحسن، الإثنين بمدينة سلا، نيابة عن الملك محمد السادس، على تدشين “برج محمد السادس”، وهو أعلى مبنى في المغرب، بارتفاع يبلغ 250 مترا ويتألف من 55 طابقا، في خطوة تمثل إنجازا هندسيا رئيسيا ضمن مشروع تهيئة ضفتي نهر أبي رقراق.
ويشكل هذا المبنى، الذي استثمرت فيه ونفذته مجموعة “أو كابيتال غروب” المملوكة لعثمان بنجلون، نقلة نوعية في البنية التحتية العمرانية.
صُمم البرج من قبل الإسباني رافائيل دي لا هوز والمغربي حكيم بنجلون، ونُفذت أعمال البناء عبر تحالف قادته “بيسيكس” البلجيكية و”تي جي سي سي” المغربية، ليجسد تكاملا في البناء المتقدم.
وقام الأمير مولاي الحسن، خلال مراسم التدشين، بزيارة تفقدية شملت البهو الرئيسي للمبنى، والذي صُمم ليعرض نماذج من المواد التقليدية المغربية المدمجة في الهندسة الحديثة.
كما شملت الجولة الفضاء المخصص للندوات، والمكتبة، وشقة سكنية نموذجية، بالإضافة إلى تفقد مرافق فندق “والدورف أستوريا” الفاخر، وصولا إلى “مرصد تراث الرباط وسلا” الواقع في أعلى قمة البرج، والذي يوفر إطلالة بانورامية لزوار المبنى على المعالم التاريخية للمدينتين.
ويضم المشروع المتعدد الاستخدامات مرافق متنوعة تلبي متطلبات قطاعات الأعمال والسياحة والسكن. وتتوزع المساحة الإجمالية للبرج بين مكاتب إدارية مجهزة تقنيا، ووحدات سكنية، وفندق، ومحلات تجارية، ومطاعم متنوعة. وترتبط هذه المرافق فيما بينها بشبكة تنقل عمودية مكثفة تضم 36 مصعدا، لتسهيل تدفق الزوار والمقيمين داخل المبنى الشاهق بسلاسة.
من الناحية الهندسية، واجه بناء البرج تحديات جيوتقنية معقدة بالنظر لموقعه المحاذي لمصب نهر أبي رقراق، حيث تسود التربة الطينية.
وتطلب إرساء المبنى وتأمين قواعده تشييد أساسات خرسانية بعمق 60 مترا تحت الأرض، مع بناء جدران لوحية مسلحة لتأمين الهيكل ضد الزلازل، ومقاومة أي فيضانات محتملة لمياه النهر، وضمان الاستقرار في هذه البيئة الصعبة.
ولمواجهة التحديات الفيزيائية المرتبطة بسرعة الرياح والاهتزازات الزلزالية في الارتفاعات التي تتجاوز مائتي متر، جُهز البرج بنظام تخميد توافقي مبتكر.
ووُضع هذا النظام الميكانيكي المتطور في الجزء العلوي من البناية للحفاظ على توازن الكتلة، وتقليص التذبذبات الطبيعية للمبنى، وتوفير أقصى ظروف الاستقرار للمقيمين وزوار الطوابق العليا.
على الصعيد البيئي، يعتمد البرج معايير صارمة في البناء المستدام والنجاعة الطاقية. وصُمم المبنى بواجهتين متباينتين وظيفيا؛ إذ خُصصت إحدى الواجهات لإنارة ديناميكية، بينما دُمجت في الواجهة المواجهة للشمس ألواح كهروضوئية تمتد على مساحة واسعة لتوليد الطاقة النظيفة ذاتيا.
كما يدمج المبنى تكنولوجيات لاستعادة الطاقة، وتوفير استهلاك الكهرباء، إلى جانب نظام لتجميع مياه الأمطار وإعادة استخدامها في المرافق الداخلية.
وبفضل هذه المواصفات، حصل المبنى على شهادات دولية معتمدة، أبرزها شهادة القيادة في تصميمات الطاقة والبيئة “ليد غولد”، وشهادة الجودة البيئية العالية، ليُصنف ضمن المباني الأعلى أداء على المستوى الإيكولوجي في القارة الإفريقية.
ويندرج إنجاز هذا البرج ضمن المخطط الشامل لوكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق، والذي يشكل محورا في البرنامج التنموي المندمج “الرباط، مدينة الأنوار، عاصمة المغرب الثقافية”.
ويهدف البرنامج إلى تحديث المشهد الحضري للعاصمة، وتعزيز جاذبيتها، وربطها بمدينة سلا عبر مشاريع بنية تحتية كبرى ومعالم معمارية حديثة، ليكون البرج نقطة ارتكاز بين العدوتين.
وقد وفر هذا الورش الضخم، خلال مختلف مراحل إنجازه، آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، كما أسهم في تنشيط الدورة الاقتصادية للشركات المحلية المتخصصة في البناء والتجهيز، مما يعكس الأثر السوسيو-اقتصادي الكبير للمشاريع الهيكلية المنجزة في إطار الرؤية التنموية للعاصمة.
ولدى وصوله إلى موقع التدشين، استعرض ولي العهد الأمير مولاي الحسن تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية.
وكان في استقباله عدد من كبار المسؤولين والمنتخبين، على رأسهم والي جهة الرباط-سلا-القنيطرة عامل عمالة الرباط محمد اليعقوبي، ورئيس مجلس الجهة رشيد العبدي، وعامل عمالة سلا عمر التويمي، ورئيس مجلس عمالة سلا نور الدين الأزرق، ورئيس المجلس الجماعي لسلا عمر السنتيسي.
كما حضر مراسم الاستقبال الرئيس المدير العام لمجموعة “أو كابيتال غروب” عثمان بنجلون، وعضو مجلس إدارة المجموعة دنيا بنجلون، إلى جانب زكريا القايدي ممثلا عن وكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق، وجمال بنعيسى ممثلا عن شركة أراضي أبي رقراق، وعدد من الشخصيات المدنية.

