وضعت تحقيقات قضائية في إسبانيا ملف التأشيرات بالجزائر تحت ضوء جديد، بعد الاشتباه في شبكة كانت تسهل الحصول على تأشيرات دخول إلى الأراضي الإسبانية مقابل مبالغ مالية كبيرة، في وقت تعرف فيه القنوات القنصلية ضغطا متزايدا وارتفاعا لافتا في طلبات السفر.
وشمل التحقيق القنصلية الإسبانية في الجزائر العاصمة، حيث جرى توقيف فيسنتي مورينو، المسؤول الإداري بالقنصلية، إلى جانب موظف جزائري، للاشتباه في صلتهما بشبكة لبيع التأشيرات.
وتحقق القاضية ماريا تاردون في مسار أموال يشتبه في تحصيلها من طالبي تأشيرات، ثم تبييضها داخل إسبانيا، خصوصا عبر شراء سيارات.
وبلغت المبالغ المدفوعة، في بعض الحالات، 25 ألف أورو للأسرة الواحدة، مقابل تسهيل الحصول على تأشيرات دخول إلى إسبانيا.
ضغط كبير على شنغن
وسجلت الجزائر، خلال سنة 2024، 544 ألفا و634 طلبا للحصول على تأشيرات شنغن. ورفضت دول شنغن 185 ألفا و101 طلب جزائري، بنسبة 35,2 في المئة، وهي نسبة تفوق بكثير متوسط الرفض العالمي الذي بلغ 14,8 في المئة.
وفي المسار الإسباني وحده، قدم الجزائريون 123 ألفا و991 طلب تأشيرة شنغن سنة 2024. ومنحت إسبانيا 75 ألفا و46 تأشيرة، مقابل 36 ألفا و583 طلبا مرفوضا، بنسبة رفض بلغت 32,8 في المئة.
وتظهر هذه الأرقام حجم الضغط على القنصليات الإسبانية في الجزائر، حيث لا يواجه طالبو السفر صعوبة القرار النهائي فقط، بل صعوبة أولى في الحصول على موعد لتقديم الملف.
ونقلت تقارير إسبانية عن فاعلين اقتصاديين أن الحصول على موعد أصبح “صعبا جدا”، وأن شركات جزائرية ترغب في زيارة مصانع أو موردين في إسبانيا لا تستطيع السفر بسبب غياب التأشيرات أو تعثر المواعيد.
مواعيد نادرة ووسطاء
ويأتي الملف في وقت عادت فيه العلاقات بين مدريد والجزائر إلى قنواتها الرسمية، بعد سنوات من التوتر السياسي والتجاري. غير أن عودة القنوات الدبلوماسية لم تمنع بقاء التأشيرة نقطة ضغط يومية أمام الأسر والطلبة ورجال الأعمال.
وتراهن شركات إسبانية على تسهيل تأشيرات الأعمال لفائدة زبنائها وشركائها الجزائريين، في محاولة لإعادة تنشيط المبادلات التجارية بين البلدين. لكن صعوبة المواعيد وارتفاع نسب الرفض أبقيا جزءا من هذه الحركة معلقا عند باب القنصليات.
كما أعاد التحقيق تسليط الضوء على تدبير مواعيد التأشيرات عبر شركة BLS International Services Limited، التي واجهت انتقادات سابقة مرتبطة بصعوبة الولوج إلى المواعيد وظهور وسطاء حول المسار القنصلي.
ولم تعلن السلطات الإسبانية بعد الحصيلة النهائية للتحقيق. غير أن المعطيات المتوفرة تضع ملف التأشيرات الإسبانية في الجزائر بين ضغط الطلب، وندرة المواعيد، وارتفاع نسب الرفض، وشبهات تدخل موظفين ووسطاء في مسار قنصلي يفترض أن يكون مضبوطا وشفافا.

