يجري المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي زيارة عمل إلى الرياض تستمر حتى الثاني عشر من فبراير الجاري، تهدف إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الأجهزة الأمنية السعودية والاطلاع على أحدث الحلول التكنولوجية في مجال الدفاع والأمن.
وتأتي هذه الزيارة التي بدأت الأحد بدعوة رسمية من رئيس أمن الدولة في المملكة العربية السعودية عبد العزيز بن محمد الهويريني، للمشاركة في أعمال النسخة الثالثة من “معرض الدفاع العالمي” الذي تحتضنه العاصمة السعودية، وهو حدث دولي بارز يستقطب كبار القادة العسكريين والأمنيين وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم.

وأفاد بلاغ لقطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في الرباط الأربعاء بأن الوفد الأمني المغربي، الذي يترأسه حموشي، ركز خلال تواجده في المعرض على استكشاف مستقبل التكامل الأمني والدفاعي، حيث شكل الحدث منصة لاستعراض أحدث التطورات التقنية والأنظمة الذكية المسخرة لخدمة الأمن والاستقرار.
وأجرى المسؤول الأمني المغربي مباحثات ثنائية مكثفة مع نظيره السعودي ومسؤولين أمنيين بارزين في المملكة، تناولت سبل تطوير التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات حول التهديدات المستجدة، فضلا عن آليات الاستفادة من المساعدة التقنية المتبادلة في ميادين الأمن والاستعلامات، في خطوة تعكس متانة العلاقات بين الرباط والرياض.
وتندرج هذه الزيارة في سياق إقليمي ودولي يتسم بتنامي التحديات الأمنية، لا سيما الجرائم العابرة للحدود والتهديدات السيبرانية، مما يفرض على الأجهزة الأمنية تحديث ترسانتها التقنية وتوثيق التنسيق المشترك.
ويسعى المغرب منذ سنوات إلى تنويع شراكاته الأمنية وتحديث بنيته الشرطية والاستخباراتية عبر الانفتاح على التجارب الدولية الرائدة، حيث يجمع الحموشي بين رئاسة جهاز الأمن الوطني والمخابرات الداخلية، ما يمنح القرار الأمني المغربي فعالية وسرعة في التنفيذ.

ويكتسي “معرض الدفاع العالمي” في نسخته الثالثة أهمية خاصة للسعودية التي تسعى ضمن “رؤية 2030” لتوطين الصناعات العسكرية والدفاعية بنسبة 50 بالمئة، ليتحول إلى قبلة للخبراء الأمنيين الراغبين في معاينة الجيل الجديد من تقنيات الرصد والمراقبة والذكاء الاصطناعي، وهي مجالات توليها المؤسسة الأمنية المغربية اهتماماً متزايداً لمواكبة تطور الجريمة المنظمة.
وأكد المصدر ذاته أن الزيارة تعكس الأهمية التي يوليها قطب الأمن المغربي للابتكار كضرورة ملحة لرفع التحديات الأمنية وكسب رهانات المستقبل، مشدداً على الالتزام بتعزيز الشراكات الأمنية الاستراتيجية مع الدول الشقيقة والصديقة، حيث تعد السعودية شريكاً محورياً للمغرب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويجمعهما تنسيق مستمر في ملفات مكافحة الإرهاب والتطرف.
وكان الحموشي قد قام بزيارات مماثلة لعدد من العواصم العالمية خلال السنوات الماضية، في إطار استراتيجية “الدبلوماسية الأمنية” التي تنتهجها الرباط لتعزيز موقعها كشريك موثوق في المعادلة الأمنية الدولية، في وقت تشهد فيه منطقة الساحل والصحراء وشمال إفريقيا تحولات جيوسياسية دقيقة تتطلب يقظة أمنية عالية وتنسيقاً وثيقاً مع الحلفاء التقليديين والجدد.
ومن المقرر أن يختتم الوفد المغربي زيارته الخميس بعد سلسلة من اللقاءات الميدانية والتقنية التي من شأنها أن تفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي، بما يخدم استقرار البلدين ويساهم في توطيد الأمن الإقليمي والدولي.

