لم تكتفِ الصحافة السنغالية في تغطيتها لنهائي كأس الأمم الإفريقية بالوقوف عند مراسم التتويج أو النتائج الرقمية، بل ذهبت بعيداً في تشريح ما أطلقت عليه “المباراة المحيطة بالمباراة”.
وركزت التقارير الصادرة صباح اليوم على الأجواء المشحونة التي رافقت المشهد الختامي للبطولة القارية، معتبرة أن العامل النفسي والضغط العصبي كانا اللاعبين الأبرز في مواجهة طغى عليها الحذر والخوف من الخسارة أكثر من الرغبة في المغامرة الهجومية.
وأجمعت التحليلات المحلية على أن “حبس الأنفاس” كان العنوان العريض الذي سيطر على الدقائق التسعين وما تلاها، مشيرة إلى أن التوتر بدأ قبل صافرة البداية بساعات، ليرسم ملامح مواجهة تكتيكية معقدة.
واعتبرت الصحف أن هذا النهائي لم يكن مجرد صراع رياضي، بل تحول إلى اختبار قاسٍ للقدرة على الصمود الذهني، حيث ألقت رهانات اللقب بظلالها الثقيلة على أداء اللاعبين، محولة المستطيل الأخضر إلى رقعة شطرنج يحكمها الحذر المفرط.
لغة الجسد تفضح المستور
وفي قراءتها لتفاصيل اللقاء، توقفت التقارير مطولا عند السلوك العام للأطقم التقنية واللاعبين البدلاء.
ورأت الصحف أن لغة الجسد كانت أصدق إنباءً من المجريات الفنية؛ فالنظرات القلقة، والحركات العصبية المتكررة على دكتي البدلاء، عكست حجم الحمل الثقيل الملقى على عاتق الفريقين.
وأشارت المقالات التحليلية إلى أن الكاميرات التقطت مراراً ملامح القلق التي ارتسمت على وجوه المدربين، ما يؤكد أن المباراة كانت تدار بأعصاب مشدودة خشية أي هفوة قد تكلف غالياً في توقيت لا مجال فيه للتعويض.
هذا التوتر انتقل بوضوح إلى أرضية الميدان، حيث لاحظت الصحافة المحلية أن وتيرة اللعب اتسمت بتقطعات مستمرة واحتجاجات متكررة، وإن كانت محدودة، على القرارات التحكيمية.
ورغم ذلك، حرصت التغطيات على توضيح أن هذه الاحتكاكات لم تكن نابعة من خشونة متعمدة بقدر ما كانت تفريغاً لشحنات عصبية زائدة، واصفة الأجواء بأنها كانت “على صفيح ساخن”، لكنها ظلت تحت السيطرة بفضل رغبة الجميع في إيصال السفينة إلى بر الأمان دون انزلاقات غير رياضية.
خوف من الخطأ وتكتيك “الأمان”
وفي سياق تفسيرها للأداء الفني، ربطت الصحافة السنغالية بين شح الفرص الهجومية المحققة وبين الحالة النفسية للاعبين.
وذهبت التحليلات إلى أن “الخوف من الخطأ” كان هو المحرك الأساسي للخطط التكتيكية، حيث فضل الطرفان اللعب الآمن وتأمين المناطق الدفاعية بدلاً من المجازفة بفتح اللعب.
واعتبرت أن هذا الحذر المبالغ فيه هو نتاج طبيعي لنهائيات البطولات الكبرى، حيث يصبح الهاجس الأول هو عدم استقبال الأهداف، مما جعل المباراة تبدو وكأنها اختبار للصبر والتركيز أكثر منها استعراضاً للمهارات الفنية.
جماهير تحبس الأنفاس ونضج تنظيمي
وعلى صعيد المدرجات، لم تكن الجماهير بمعزل عن هذه الحالة؛ فقد وصفت التقارير الأجواء بأنها كانت “خانقة” في بعض الفترات، خاصة مع اقتراب المباراة من لحظات الحسم.
ورغم الشحن المعنوي الكبير والهتافات التي لم تتوقف، أشارت الصحف إلى أن الجمهور عاش لحظات من الترقب المشوب بالقلق، وهو ما زاد من صعوبة الموقف على اللاعبين الذين شعروا بثقل المسؤولية الجماهيرية.
ومع ذلك، نوهت التغطية بالتدخلات التنظيمية التي ساهمت في امتصاص هذا الحماس الزائد، وحالت دون تحول الضغط الجماهيري إلى فوضى، مما يعكس تطوراً في إدارة المواعيد الكبرى.
وفي الختام، تعاملت الصحافة مع الأداء التحكيمي بنوع من التحفظ الإيجابي، معتبرة أن الحكم كان جزءاً من هذا الاختبار النفسي العام.
ورأت أن القرارات “القابلة للنقاش” لم تعكر صفو المشهد العام، مؤكدة أن نجاح النهائي لم يكن مرتبطاً فقط بالفائز، بل بقدرة المنظومة الكروية – من لاعبين وحكام ومنظمين – على الخروج من نفق الضغط العصبي بمظهر حضاري يعكس نضج الكرة الإفريقية في التعامل مع المواعيد المصيرية.

