أعلنت مشيخة الطريقة القادرية البودشيشية بالمغرب، عن تعديل أجندة إحياء الذكرى التاسعة لوفاة شيخها الراحل “سيدي حمزة القادري بودشيش”، مخصصةً الحيز الأكبر من فعالياتها للدعاء والابتهال من أجل الشفاء العاجل للملك محمد السادس إثر وعكة صحية ألمت به.
وأفاد بلاغ رسمي صادر عن مشيخة الطريقة، وقعه الشيخ الحالي سيدي جمال الدين القادري بودشيش، بأنه تقرر اعتماد تاريخ جديد لإحياء هذه الذكرى الروحية الكبرى، وذلك يوم السبت 31 يناير 2026 في المقر المركزي للطريقة بقرية مداغ، بدلاً من الموعد الذي كان مرتقباً سابقاً.
وأوضح البلاغ أن هذا القرار جاء تزامنا مع “الوعكة الصحية” التي يمر بها الملك محمد السادس، حيث وجهت المشيخة دعوة عامة لمريديها في مختلف جهات المملكة لعقد “ليالٍ جهوية” يومي السبت 17 والسبت 24 يناير 2026.
وستخصص هذه التجمعات الروحية لتلاوة القرآن الكريم، وإقامة حلقات الذكر، وتوزيع الصدقات، بنية “التوسل إلى الله” لشفاء الملك وضمان استقرار البلاد.
ويعكس هذا التوجه الدور التقليدي للطرق الصوفية في المغرب، والتي تعتبر نفسها “حصناً روحياً” للنظام الملكي، حيث يجمع الملك بين السلطة السياسية والشرعية الدينية بصفته “أميراً للمؤمنين”.
ويشكل هذا التلاحم بين المؤسسة الملكية والزوايا الصوفية ركيزة أساسية في تدبير الشأن الديني بالمملكة، بما يضمن نشر قيم “الإسلام المعتدل” ومواجهة تيارات التشدد.
وتعد الطريقة القادرية البودشيشية نموذجاً حياً للتصوف السني الذي يحظى برعاية رسمية في المغرب. وقد شهدت الطريقة طفرة كبرى في عهد الشيخ الراحل سيدي حمزة (1922-2017)، الذي نجح في استقطاب آلاف المريدين من مختلف الطبقات الاجتماعية، ومن جنسيات متعددة عبر العالم، بفضل خطابه الذي يركز على “التزكية النفسية” ونبذ العنف والتطرف.
وتعتبر الذكرى السنوية لرحيله حدثاً يتجاوز البعد الديني الصرف، ليتحول إلى ملتقى عالمي يجمع أكاديميين وباحثين في إطار “الملتقى العالمي للتصوف” الذي ينظمه المركز العالمي للبحوث والدراسات الصوفية والجمالية التابع للطريقة، حيث تناقش قضايا الأخلاق، والبيئة، والحوار بين الأديان.
ويأتي هذا البلاغ في سياق يؤكد فيه الصوفيون المغاربة على مفهوم “المواطنة الروحية”، حيث يربطون بين السلوك الصوفي والولاء للوطن والمؤسسات. وقد شددت المشيخة في بيانها على أن هذه المناسبة تشكل فرصة لتجديد “المواقف الوطنية” الوفية للشيخ الراحل، والتي تضع الوحدة الوطنية وثوابت البلاد في مقدمة أولوياتها.
ومن المتوقع أن تشهد الزاوية في مداغ توافداً كبيراً للمريدين في التاريخ الجديد المحدد (31 يناير)، وسط إجراءات تنظيمية تواكب حجم الحدث الذي يجمع عادة عشرات الآلاف من الأتباع، في مشهد يبرز استمرارية التأثير الروحي للزوايا في المجتمع المغربي المعاصر.

