يدخل المنتخب المغربي ربع نهائي كأس العالم 2026 أمام فرنسا، الخميس في بوسطن، وهو يحمل وحده آمال كرة القدم الإفريقية، بعدما تحول مساره الجديد في البطولة إلى موضوع إشادة في الصحافة البريطانية، التي رأت فيه امتدادا لموقع خاص صنعه المغرب داخل تاريخ المشاركات الإفريقية في المونديال.
ففي مقال نشرته الأربعاء تحت عنوان “المغرب مصدر فخر لإفريقيا”، اعتبرت صحيفة “الغارديان” أن “أسود الأطلس”، آخر منتخب إفريقي لا يزال منافسا في البطولة المقامة بأمريكا الشمالية، جددوا تأكيد مكانتهم باعتبارهم واجهة القارة في كأس العالم، في وقت خرجت فيه باقي منتخباتها أو عانت من ارتباكات خارج المستطيل الأخضر.
وأبرزت الصحيفة أن الإنجازات المغربية لا تبدو معزولة عن مسار تراكمي امتد لعقود. فقد كان المغرب أول بلد إفريقي يتأهل مباشرة إلى نهائيات كأس العالم سنة 1970 بالمكسيك، قبل أن يصبح في نسخة 1986 أول منتخب من القارة يبلغ الدور الثاني، ثم أول منتخب إفريقي وعربي يصل إلى نصف النهائي في قطر سنة 2022.
وخلال النسخة الحالية، أضاف المنتخب المغربي علامة أخرى إلى هذا الرصيد، بعدما أصبح أول منتخب إفريقي يبلغ ربع النهائي في نسختين متتاليتين من كأس العالم، مؤكدا أن حضوره في الأدوار المتقدمة لم يعد يرتبط بمفاجأة عابرة، بل بمسار تنافسي بات يفرض نفسه في أعلى مستويات اللعبة.
وتوقفت “الغارديان” عند الفوزين اللذين حققهما المغرب على هولندا وكندا، معتبرة أن المنتخب أظهر هدوءا لافتا في اللحظات الصعبة، وهو ما عكسته، بحسبها، طريقة تدبير الناخب الوطني محمد وهبي للمباريات ولضغط المنافسة.
ويجد وهبي نفسه، قبل مواجهة فرنسا، أمام اختبار هو الأثقل في مساره مع المنتخب الأول، خاصة أن المباراة تعيد إلى الواجهة ذاكرة نصف نهائي مونديال قطر، حين توقف الحلم المغربي أمام المنتخب الفرنسي، بعد رحلة غير مسبوقة في تاريخ الكرة الإفريقية والعربية.
وأشادت الصحيفة بكفاءة المدرب المغربي، مشيرة إلى أن السكينة التي أظهرها أمام هولندا وكندا منحت المجموعة قدرة أكبر على التعامل مع متطلبات بطولة من هذا الحجم، حيث لا يكفي الحماس وحده لعبور الأدوار الحاسمة.
وفي شهادة نقلتها الصحيفة، قال الحارس الدولي الكاميروني السابق جوزيف أنطوان بيل، الذي شارك في نسخ 1982 و1990 و1994 من كأس العالم، إن “لا أحد يمكنه مواجهة المغرب في كأس العالم وهو واثق من تحقيق الفوز”، في إشارة إلى المكانة الجديدة التي صار يحظى بها المنتخب المغربي بين كبار المنافسين.
وتكتسب هذه الإشادة أهمية إضافية لأنها لا تقدم المغرب كحالة وجدانية إفريقية فقط، بل كنموذج كروي يقوم على تراكم النتائج، واستقرار المشروع، وتطور العمل التقني، من المنتخب الأول إلى الفئات العمرية.
وقبل صدام بوسطن، تبدو المباراة أمام فرنسا أكثر من مواجهة للعبور إلى نصف النهائي. فهي اختبار جديد لقدرة المغرب على تثبيت صورته كقوة كروية دولية، ورسالة إلى كرة القدم الإفريقية بأن المنافسة على المراحل الأخيرة من كأس العالم لم تعد سقفا بعيد المنال.

