حددت وزارة الداخلية يوم الثاني من مارس المقبل موعدا لانطلاق عملية الإحصاء المتعلق بالخدمة العسكرية برسم العام 2026 في خطوة تمهيدية لاستقبال فوج جديد من المجندين في صفوف الجيش بحلول شهر سبتمبر من السنة نفسها، وذلك وفق ما أعلنت وزارة الداخلية يوم الأربعاء في الرباط.
وأفاد بيان للوزارة أن العملية ستستمر حتى الثلاثين من أبريل وتستهدف الشباب الذين سيتم استدعاؤهم لملء الاستمارة الخاصة بالخدمة العسكرية، مشيرا إلى أن لجنة مركزية مختصة عقدت اجتماعا يوم الأربعاء برئاسة قاض من محكمة النقض لوضع المعايير التقنية والقانونية لحصر قوائم المعنيين.
ويأتي هذا الإجراء السنوي تنفيذا لتعليمات الملك محمد السادس بصفته القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، حيث تشرف اللجنة المركزية على تدقيق قاعدة البيانات الخاصة بالإحصاء وتحديد المعايير التي سيتم على أساسها استخراج أسماء الشباب المطالبين بأداء “الواجب الوطني”.
وبحسب المصدر ذاته فقد انصبت أشغال الاجتماع الذي احتضنه مقر وزارة الداخلية على تحديد “العدد المطلوب” من المجندين لتشكيل الفوج المقبل، وسيعقب ذلك قيام المصالح المختصة بفرز القوائم وتصنيفها جغرافيا حسب العمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات في مختلف أنحاء المملكة لضمان تغطية ترابية شاملة.
وأوضحت الوزارة أن السلطات المحلية في مختلف المدن والقرى ستباشر فور الانتهاء من حصر القوائم عملية طبع إشعارات الإحصاء وتوزيعها بصفة شخصية على المعنيين بالأمر في عناوين سكنهم، ودعا وزير الداخلية في هذا الصدد الشباب الذين سيتوصلون بهذه الإشعارات إلى ملء استمارة الإحصاء عبر الموقع الإلكتروني الرسمي “تجنيد” الذي خصصته الدولة لهذه الغاية.
وكان المغرب قد أعاد العمل بالخدمة العسكرية الإجبارية عام 2019 بعد توقف دام أكثر من عشر سنوات، وذلك بموجب قانون يهدف إلى تعزيز “روح الانتماء للوطن” وفتح آفاق الاندماج المهني والاجتماعي أمام الشباب، حيث يخضع المجندون لتكوين عسكري وتقني ورياضي شامل يمتد لـ 12 شهرا.
ويستهدف التجنيد الإجباري الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و25 عاما مع إمكانية منح إعفاءات لأسباب صحية أو لمتابعة الدراسة أو في حالات تحمل مسؤولية العائلة، وتعمل وزارة الداخلية بتنسيق وثيق مع إدارة الدفاع الوطني لضمان سير هذه العملية اللوجستية الضخمة التي تتطلب تعبئة موارد بشرية وتقنية هامة لضبط القوائم واستدعاء المرشحين.
وتشكل عودة الخدمة العسكرية في المملكة جزءا من استراتيجية أوسع لتأطير الشباب ومحاربة البطالة من خلال منحهم مهارات مهنية تطبيقية داخل المؤسسة العسكرية، وعادة ما يشهد الموقع الإلكتروني المخصص للعملية إقبالا ملحوظا من قبل الراغبين في التطوع حتى قبل توصلهم بالاستدعاءات الرسمية، في حين تفرض السلطات عقوبات قانونية على المتخلفين عن تلبية نداء التجنيد دون عذر مقبول قانونا.
ومن المقرر أن يلتحق المجندون الذين سيتم اختيارهم نهائيا بعد اجتياز الفحوصات الطبية والاختبارات النفسية بمراكز التدريب العسكرية المنتشرة في المملكة ابتداء من فاتح شتنبر 2026، حيث يتلقون تدريبات أساسية مشتركة قبل توزيعهم على مختلف التخصصات العسكرية والمهنية التي يوفرها الجيش المغربي.

