أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مساء الأربعاء، أن يوم الخميس هو أول أيام شهر رمضان المبارك في المملكة لعام 1447 هجرية، وذلك عقب التأكد رسمياً من ثبوت رؤية الهلال بالعين المجردة.
وأفادت الوزارة في بلاغ رسمي، أنها “راقبت هلال شهر رمضان المعظم لعام 1447 هجرية، بعد مغرب يوم الأربعاء 29 شعبان”، مشيرة إلى أنها قامت بالاتصالات اللازمة مع كافة نظار الأوقاف ومندوبي الشؤون الإسلامية عبر تراب المملكة.
وأضاف البلاغ أن الوزارة تواصلت أيضا مع “وحدات القوات المسلحة الملكية المساهمة في مراقبة الهلال”، مؤكدة أن جميع هذه المصادر الإدارية والعسكرية أفادت بـ”بثبوت رؤية الهلال ثبوتا شرعيا”. وبناء على ذلك، خلصت الوزارة إلى أن “فاتح شهر رمضان المعظم هو يوم الخميس”.
ويعتمد المغرب بروتوكولا صارما وفريدا في العالم الإسلامي لمراقبة الأهلة، يجمع بين السلطة الدينية والتقنيات العسكرية، حيث لا تكتفي السلطات بالحسابات الفلكية المسبقة، بل تشترط الرؤية البصرية (بالعين المجردة) كمعيار وحيد لإعلان دخول الأشهر القمرية.
وتجند المملكة لهذه العملية مئات الأشخاص الموزعين على حوالي 270 نقطة مراقبة رسمية تغطي كامل التراب الوطني، من السواحل إلى المناطق الصحراوية والجبلية.
ويشارك في هذه العملية قضاة ونظار أوقاف (مسؤولون عن الممتلكات الوقفية)، إلى جانب وحدات متخصصة من القوات المسلحة الملكية تتمركز في مناطق نائية ومرتفعات استراتيجية لضمان رؤية واضحة بعيداً عن التلوث الضوئي للمدن.
ويحرص المغرب على استطلاع الهلال في جميع أنحاء البلاد وليس في منطقة واحدة، حيث يتم تجميع نتائج المراقبة مركزياً في مقر وزارة الأوقاف بالرباط.
ولا يتم الإعلان عن ثبوت الرؤية إلا بعد تطابق الشهادات الواردة من عدة نقاط مراقبة، وهو ما يفسر تأخر الإعلان الرسمي المغربي عادة مقارنة بدول أخرى، نظراً للوقت الذي تستغرقه عملية التجميع والتدقيق في الشهادات القادمة من مختلف الأقاليم.
وعلى الرغم من التقدم العلمي ودقة الحسابات الفلكية التي يمكنها تحديد موعد ولادة الهلال مسبقاً لسنوات، تتمسك الرباط بـ”الرؤية الشرعية” التزاماً بالنص الديني، وتعتبر أن الحساب الفلكي عامل مساعد للنفي (استحالة الرؤية) وليس للإثبات.
وبإعلان يوم الخميس أول أيام رمضان، يكون المغرب قد توافق هذا العام في بداية الصيام مع غالبية الدول العربية والإسلامية التي أعلنت التاريخ ذاته، فيما تعذرت الرؤية في دول أخرى ستكمل عدة شعبان ثلاثين يوماً.
ويصدر الإعلان الرسمي حصرياً عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، التي تعتبر الجهة الوحيدة المخولة قانوناً بإصدار الفتوى المتعلقة بالأهلة، قاطعة بذلك الطريق أمام أي اجتهادات فردية أو بيانات غير رسمية قد تشوش على توحيد المناسبة الدينية.

