انتقل الفنان المغربي سعد لمجرد من أضواء المسارح والحفلات إلى واقع السجون الفرنسية، بعدما أودع سجن فرين، جنوب العاصمة باريس، تنفيذا للحكم الصادر في حقه بالسجن لمدة 10 سنوات، في قضية اغتصاب. ويواجه الفنان، الذي اعتاد التنقل بين العواصم وإحياء الحفلات، ظروف احتجاز صعبة داخل واحدة من أقدم المؤسسات السجنية في فرنسا.
ويعود تاريخ سجن فرين إلى سنة 1898، حين افتتح رسميا في 19 يوليوز، قبل أن يستقبل أولى الحالات في 2 غشت من العام نفسه. وتضم المؤسسة أجنحة للرجال والنساء، ومركزا وطنيا للتقييم، ووحدات صحية ومستشفى، إلى جانب مرافق مخصصة للتعليم والتكوين والعمل والأنشطة الرياضية والثقافية، بطاقة استيعابية تشغيلية تبلغ 1603 أماكن، وفق وزارة العدل الفرنسية.
غير أن واقع الاحتجاز داخل المؤسسة يختلف عن الصورة التي تقدمها مرافقها الرسمية، إذ كشف تقرير صادر عن المراقبة العامة لأماكن الحرمان من الحرية، نشر في يونيو الماضي، عن اختلالات مرتبطة بالاكتظاظ وظروف الإقامة، عقب زيارة تفتيشية امتدت من 30 مارس إلى 10 أبريل.
وسجل التقرير بلوغ نسبة الاكتظاظ في جناح الرجال 171 في المائة، مع وجود أكثر من 2000 معتقل، في وقت لا تتناسب فيه الطاقة الاستيعابية للزنازين مع الأعداد الفعلية للنزلاء.
وأظهرت المعطيات أن 31 في المائة من المعتقلين كانوا يتقاسمون الزنازين مع شخصين آخرين، بينما يقيم 55 في المائة في زنازين ثنائية، مقابل 14 في المائة فقط يتوفرون على زنزانة فردية.
وتبلغ مساحة الزنزانة نحو 9.8 أمتار مربعة، وهي مساحة اعتبرتها الهيئة الرقابية غير ملائمة لإيواء أكثر من شخصين، وفقا للمعايير الدولية. ورغم ذلك، كان أكثر من 600 معتقل يقيمون في زنازين ثلاثية خلال فترة التفتيش.
ولم تقتصر الملاحظات على الاكتظاظ، بل رصد التقرير أيضا وجود بق وصراصير وفئران، إلى جانب نقص بعض مستلزمات النظافة، ونوافذ لا تغلق بشكل سليم، فضلا عن أثاث مكسور أو غير كاف لاستيعاب جميع المقيمين داخل الزنازين.
وتفرض الحياة اليومية داخل السجن قيودا صارمة على حركة المعتقلين، إذ يقضي معظم نزلاء جناح الرجال نحو 22 ساعة يوميا داخل الزنازين، مقابل ساعتين تقريبا للتنزه في ساحات تتراوح مساحتها بين 45 و136 مترا مربعا، وفق التقرير.
كما تواجه المؤسسة صعوبات في توفير ظروف ملائمة للاستحمام، حيث أشار التقرير إلى تقادم بعض الحمامات الجماعية واتساخها، فضلا عن عدم انتظام الاستفادة من الاستحمام، رغم أن القواعد النظرية تنص على إتاحته ثلاث مرات أسبوعيا.
وتشمل ظروف الاحتجاز أيضا قيودا على إعداد الطعام، إذ تقدم الوجبات في علب بلاستيكية، فيما لا تتجاوز قوة الصفائح الكهربائية المخصصة للطهي داخل الزنازين 250 واطا، مع غياب الثلاجات، ما يحد من إمكانية الاحتفاظ بالأطعمة الطازجة.
وفي ما يتعلق بفرص التأهيل، لم يكن يستفيد من العمل أو التكوين سوى نحو 20 في المائة من المعتقلين خلال الفترة التي شملها التفتيش. كما كان 392 معتقلا يتابعون دراستهم، مقابل نحو 400 آخرين على قائمة الانتظار، في حين لا تتجاوز الحصص الرياضية المتاحة لمعظم النزلاء ساعتين أسبوعيا، مع فترات انتظار قد تصل إلى ثلاثة أشهر.
ورغم هذه الظروف، يوفر سجن فرين برامج لإعادة الإدماج والتأهيل، تشمل التكوين المهني في مجالات الحلاقة والكهرباء والتنظيف والتجارة والمعلوميات، إلى جانب التعليم والتحضير لشهادات جامعية وأنشطة ثقافية ورياضية.
وتخضع الزيارات العائلية بدورها لإجراءات أمنية وإدارية محددة، تشمل الحصول على التراخيص والالتزام بالمواعيد، فيما لا تتوفر المؤسسة على وحدات مخصصة للإقامة العائلية.
وسبق أن احتجزت المؤسسة شخصيات معروفة، من بينها المفكر السويسري طارق رمضان، الذي غادرها سنة 2018 بقرار قضائي، والممثل الفرنسي سامي ناصري، المعروف بأدواره في سلسلة أفلام «تاكسي»، والذي تلقى العلاج في مستشفى السجن قبل نقله إلى مؤسسة سجنية أخرى.
ويضع إيداع سعد لمجرد في هذا السجن حياته اليومية أمام واقع جديد، تحكمه قيود الحركة ومواعيد الزيارة والأنشطة المحدودة، في انتظار استكمال مساره القضائي وتنفيذ العقوبة الصادرة في حقه.

