كشفت تحقيقات أمنية إسبانية أن رجلا مغربيا يدعى مصطفى الشعيري، قدمته السلطات في سبتة باعتباره “مهندس الأنفاق”، يوجد في صلب شبكة واسعة لتهريب الحشيش بين المغرب والثغر المحتل، بعد تفكيك تنظيم قالت مدريد إنه كان من بين أقوى شبكات الاتجار بالمخدرات في المنطقة.
وبحسب المعطيات التي نشرتها وزارة الداخلية الإسبانية ونقلتها صحيفة “إل باييس”، فإن العملية الأمنية التي حملت اسم “أريس” أسفرت عن توقيف 27 شخصا، بينهم مصطفى الشعيري، إلى جانب عنصر متقاعد من الحرس المدني وأشخاص آخرين يشتبه في ارتباطهم بالتنظيم. كما مكنت العملية من حجز 1.4 مليون يورو نقدا و15 سيارة فاخرة و66 جهاز اتصال، فيما أودع نحو 15 موقوفا السجن الاحتياطي.
وذكرت التحقيقات أن الشبكة اعتمدت على نفقين سريين في المنطقة الصناعية بتراخال، قرب الحدود مع المغرب، لنقل شحنات الحشيش إلى سبتة قبل إعادة توجيهها نحو إسبانيا ودول أوروبية أخرى، خصوصا هولندا. وأظهرت الصور التي عممتها السلطات أن النفق الثاني، الذي اكتشف في أواخر مارس، كان أكثر تطورا من الأول، إذ ضم ممرات على ثلاثة مستويات ونظاما من السكك والعربات والبكرات ومضخات لشفط المياه، بما أتاح نقل كميات كبيرة من المخدرات في ظروف سرية.
وتقول الشرطة الإسبانية إن هذه البنية الأرضية كانت تتيح تمرير ما يصل إلى طنين من الحشيش أسبوعيا نحو الأراضي الإسبانية، قبل أن تتوسع الشبكة في مسارات أخرى عبر الشاحنات والزوارق السريعة وسفن الصيد، بعد سقوط النفق الأول في فبراير 2025. كما ربطت التحقيقات بين هذا التنظيم وامتدادات في جنوب إسبانيا وشمالها، فضلا عن علاقات في هولندا.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن مصطفى الشعيري، وهو رجل أعمال مغربي مقيم بالفنيدق المجاورة لسبتة، كان يوصف داخل الأوساط الأمنية الإسبانية بـ”رأس شبكة شبكات الحشيش”، بالنظر إلى دوره المفترض في تنسيق عمليات التهريب بين ضفتي المضيق وإدارة البنية اللوجستية المعقدة للتنظيم.
ترى السلطات الإسبانية أن اكتشاف النفق الثاني شكل ضربة حاسمة لهذه الشبكة، لكنه لم ينه التحقيق، الذي ما يزال مفتوحا على فرضية وجود امتدادات أخرى وارتباطات أوسع داخل مسارات التهريب بين شمال المغرب وجنوب أوروبا. كما تعكس القضية تحولا في أساليب تهريب الحشيش، من النقل التقليدي إلى اعتماد بنى سرية متطورة تجمع بين الأنفاق والتمويه اللوجستي.

